التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٧١ - مدنية
ويكونون معنا عليهم فتأتون أنتم من فوق وهم من أسفل وكان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين وهو الموضع الذي يسمى بئر بني المطلب فلم يزل يسير معهم حي بن أخطب في قبايل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش وكنانة والأقرع بن حابس في قومه وعباس بن مرداس في بني سليم فبلغ ذلك رسول الله ٦ فاستشار أصحابه وكانوا سبعمأة رجل فقال سلمان الفارسي (ره) يا رسول الله إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة قال فما نصنع قال نحفر خندقا يكون بينك وبينهم حجابا فيمكنك معهم المطاولة ولا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق فتكون الحرب من مواضع معروفة فنزل جبرئيل على رسول الله فقال أشار بصواب فأمر رسول الله ٦ بمسحه من ناحية احد إلى راتج وجعل على كل عشرين خطوة وثلاثين خطوة قوم من المهاجرين والأنصار يحفرونه فحملت المساحي والمعاول وبدأ رسول الله ٦ وأخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه وأمير المؤمنين ٧ ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول الله ٦ وعي وقال لا عيش إلا عيش الاخرة اللهم اغفر للانصار والمهاجرين فلما نظر الناس الى رسول الله ٦ يحفر اجتهدوا في الحفر ونقلوا التراب فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر وقعد رسول الله ٦ في مسجد الفتح فبينا المهاجرون والأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى رسول الله ٦ يعلمه بذلك قال جابر فجئت إلى المسجد ورسول الله مستلق على قفاه ورداؤه تحت رأسه وقد شد على بطنه حجرا فقلت يا رسول الله أنه قد عرض لنا جبل لا تعمل المعاول فيه فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء فغسل وجهه وذراعيه ومسح على رأسه ورجليه ثم شرب ومج من ذلك الماء في فيه ثم صبه على ذلك الحجر ثم أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصورالشام ثم ضرب اخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المدائن ثم ضرب اخرى فبرقت برقة اخرى فنظرنا فيها إلى قصور اليمن فقال رسول الله ٦ أما إنه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي برقت