التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٤٢ - ثلاث وثلاثون آية حجازي اربع في الباقين
ومن تخيّر الدنيا على الاخرة تفته الدنيا ولا يصيب الآخرة فعجبت الملائكة من حسن منطقة فنام نومة فاعطي الحكمة فانتبه يتكلم بها ثم كان يوازر داود ٧ بحكمته فقال له داود طوبى لك يا لقمان اعطيت الحكمة وصرفت عنك البلوى.
والقمي عن الصادق ٧ انه سئل عن لقمان وحكمته التي ذكرها الله عز وجل فقال اما والله ما اوتي لقمان الحكمة بحسب ولا مال ولا اهل ولا بسط في جسم ولا جمال ولكنه كان رجلا قويا في امر الله متورعا في الله ساكتا سكيتا عميق النظر طويل الفكر حديد النظر مستغن بالعبر لم ينم نهارا قط ولم يتك في مجلس قط ولم يتفل في مجلس قط ولم يعبث بشيء قط ولم يره احد من الناس على بول ولا غائط ولا اغتسال لشدة تستره وعموق نظره وتحفّظه في امره ولم يضحك من شيء قط مخافة الاثم في دينه ولم يغضب قط ولم يمازح انسانا قط ولم يفرح بشيء بما اوتيه من الدنيا ان اتاه من امر الدنيا ولا حزن منها على شيء قط وقد نكح من النساء وولد له الأولاد الكثيرة وقدم اكثرهم افراطا فما بكى على موت احد منهم ولم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان الا اصلح بينهما ولم يمض عنهما حتى تحابا ولم يسمع قولا قط من احد استحسنه الا سأله عن تفسيره وعمن اخذه فكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء وكان يغشى القضاة والملوك والسلاطين فيرثي للقضاة مما ابتلوا به ويرحم الملوك والسلاطين لعزتهم بالله وطمأنينتهم في ذلك ويعتبر ويتعلم ما يغلب به نفسه ويجاهد به هواه ويحترز به من الشيطان وكان يداوي قلبه بالتفكر ويداوي نفسه بالعبر وكان لا يظعن الا فيما ينفعه ولا ينظر الا فيما يعنيه فبذلك اوتي الحكمة ومنح العصمة وان الله تبارك وتعالى امر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون بالقائلة فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم فقالوا يا لقمان هل لك ان يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس فقال لقمان ان امرني ربي بذلك فالسمع والطاعة لأنه ان فعل بي ذلك اعانني عليه وعلمني وعصمني وان هو خيرني قبلت العافية.
فقالت الملائكة يا لقمان لم قلت ذلك قال لأن الحكم بين الناس بأشد المنازل من الدين واكثر فتنا وبلاء ما يخذل ولا يعان ويغشاه الظلم من كل مكان