انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٨٨
ذلك ( على كونه فى مقام الوضع ) لاعلى ارادة المعنى كما فى المجاز]( ( ١ ) .
اقول : الظاهر انه لابد فى هذا الاستعمال من نصب قرينتين :
قرينة على كون المستعمل فى مقام الوضع و هذا ما اعترف به المحقق الخراسانى
ايضا , و قرينة على استعمال اللفظ فى المعنى الجديد كالاشارة الى
المولود مثلا عند قوله[ : ( اينتى بالحسن]( لانه مع عدم نصب هذه القرينة
لايفهم المعنى من اللفظ كما هو واضح , و حينئذ اما ان لم يكن اللفظ قبل
هذا الوضع موضوعا لمعنى آخر فيكون الحق عندئذ مع المحقق المذكور من انه
ليس حقيقة ولا مجازا , اوكان قبل هذا موضوعا لمعنى آخر فيكون استعماله فى
المعنى الجديد استعمالا فى غيرالموضوع له فيكون مجازا , فكلام المحقق
باطلاقه غير مرضى .
ثم يبقى الكلام فى ان الالفاظ الدائرة فى لسان الشرع للامور المستحدثة هل وضعت لها بالوضع التعيينى باحد نوعيه او التعينى ؟
ذهب المحقق الخراسانى الى الاول وقال[ : ( دعوى الوضع التعيينى فى
الالفاظ المتداولة فى لسان الشارع هكذا قريبة جدا ومدعى القطع به غير
مجازف قطعا]( . ( ٢ )
ولكنه دعوى بلابينة وقول بلا برهان , والصحيح حصوله من طريق خصوص
الوضع التعينى فان هذا هو ما نجده بوجداننا العرفى فاختبر نفسك فى الاوضاع
الجديدة فى حياتنا الاعتبادية فانك تشاهد عندك الفاظا وضعت لمعان جديدة
بكثرة الاستعمال كلفظ[ ( الشيطان الاكبر]( و[ ( المستضعف]( . و[ (
المستكبر]( و[ ( الطاغوت]( الى غير ذلك من الالفاظ المتداولة اليوم فى
معان خاصة غير معانيها اللغوية , بل يمكن ان يقال بتحقق الوضع فى المعانى
الشرعية من هذا الطريق بكثرة الاستعمال حتى فى خصوص عصرالنبى ( ص ) ايضا ,
بل فى سنة او اقل , و كذا بالنسبة الى عصر الائمة فى الفاظ اخر , و
اصرار المحقق الخراسانى على المنع من حصوله فى خصوص لسان
١ كفاية الاصول الطبع الجديد ص ٢١ .
٢ كفاية الاصول الطبع الجديد ص ٢١ .