انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٤
واما الثلاثة الباقية فقد وقعت معركة للبحث والاراء و محل الكلام منها هوالمنطق اوالفلسفة .
اقول : اولا ماالدليل على هذا التقسيم و ما هوالملاك فيه
وماالمعيار فى كون العرض ذاتيا او غير ذاتى . فان كان هناك مصطلح خاص
فالامر فيه سهل ولكن التفاوت الحقيقى بين العلوم لايدور مداره , و ان كان
امرا ورائه فلابد من بيانه .
وثانيا : لادليل على ان مصنفى العلوم قصدوا من العوارض الذاتية المعنى المذكور .
هذا ولقد اجاد بعضهم حيث اتخذهنا طريقا اخرو ملاكا جديدا للعرض
الذاتى والعرض الغريب , فقال : الذاتى ما يعرض الشيىء بلاواسطة فى العروض
اى بدون الواسطة مطلقا او مع الواسطة فى الثبوت ( كعروض الحرارة على
الماء بواسطة النار ) .
والمقصود من كون الواسطة واسطة فى الثبوت انما هوالعروض حقيقة فان
الماء يصير بواسطة النار حارا حقيقة لامجازا و عناية فيكون من قبيل اسناد
شيىء الى ماهو له الذى لايصح سلبه عنه ( ١ ) .
مع انه بناء على تفسيرالقوم داخل فى العرض الغريب لان النار
مباينة للماء , والغريب ما يعرض الشىء مع واسطة فى العروض , اى بالعناية
والمجاز , نحو عروض الحركة على الجالس فى السفينة فى جملة[ ( زيد
متحرك]( حيث ان المتحرك الحقيقى انما هو نفس السفينة .
ثم قال : المبحوث عنه فى العلوم ما يعرض الموضوع اما بلاواسطة فى
العروض او مع واسطة فى الثبوت , اى مايعرض على الموضوع حقيقة لاعناية و
مجازا .
اقول : دليل كلامه واضح فانه من القضايا قياساتها معها لوضوح انه
لايبحث فى العلوم عن العوارض المجازية . اللهم الا ان يقال : ان مسائل
العلوم لاتنحصر فى العوارض الذاتية بهذا المعنى فحسب بل قد تشمل العوارض
مع الواسطة
١ وهذاالتفسير للواسطة فى الثبوت والعروض هوالذى ينبغى ان يكون
مصطلحا فى الباب و ان كان يفارق مااصطلح عليه القدماء فى هذا المجال .