انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١٩
الخراسانى ( كما مر آنفا فى الامر الاول ) الى انه هو الاقتضاء بنحو
العلية و لذا قد نسب الى الاتيان فلو كان المراد منه هو الدلالة والكشف
كان الانسب نسبته الى الصيغة , ثم قال : ان قلت : هذا انما يكون
كذلك بالنسبة الى امره لا بالنسبة الى امر آخر فلا يكون اتيان المأموربه
فى الامر الاضطرارى او الظاهرى علة لاسقاط الامر الواقعى الاختيارى لان
النزاع فى الحقيقة فى دلالة دليلهما ( الامر الاضطرارى والامر الظاهرى )
على نحو يفيد الاجزاء و عدمها قلنا : نعم لكنه لا ينافى كون النزاع فيهما
ايضا فى الاقتضاء بمعنى العلية لان كاشفية الدليل فيهما تكون كاشفية عن
حصول تمام المصلحة وهو يكون صغرى لعلية الاجزاء , اى كلما حصل تمام المصلحة
حصل الاجزاء و حصول الاجزاء علة لسقوط الامر فيصح التعبير فيهما ايضا بان
اتيان المأمورية علة للاجزاء لانه كاشف عن صغرى علية الاجزاء و هى حصول
تمام المصلحة ( انتهى بتوضيح منا ) .
وقال فى تهذيب الاصول ما حاصله : لا يتصور العلية فى ما نحن
فيه باى معنى فسر به الاجزاء سواء فسر بالكفاية او بسقوط الامر او سقوط
الارادة , اما الاول فلانها معنى انتزاعى لا يقع مورد التأثير والتأثر
التكوينيين , و اما الثانى فلان الاتيان ليس علة مؤثرة فى سقوط الامر كما
ان السقوط و الاسقاط ليسا من الامور القابلة للتأثير والتأثر الذين هما من
خصائص التكوين , واما الثالث فلان منشأ ارادة المولى تصوره المراد بماله
من المصلحة و هى علة لامره باتيان المأمور به فيكون الاتيان معلولا
للارادة فكيف يصير المعلول علة لانعدام علته , فالاولى دفعا لهذه التوهمات
ان يقال : ان الاتيان بالمأموربه هل هو مجز اولا ؟ ( ١ ) ( انتهى ) .
اقول : ولكن يرد عليه اولا : ان الامور الانتزاعية و ان لم تقع
موردا للتأثير و التأثر الا ان لها منشأ للانتزاع وهو فى ما نحن فيه تحقق
المصلحة و حصول الغرض فيمكن ان يقال بان الاتيان علة للاجزاء والكفاية
باعتبار عليته لمنشأ انتزاع الكفاية و هو
١ تهذيب الاصول , ج ١ , ص ١٣٦ و ١٣٧ , طبع مهر .