انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٤
اما القسم الثانى : مثل اللابن والتامر فالجواب عنه انه لايشتق
من الجامد وصف الا بعد اشراب معنى وصفى فيه , فاشرب مثلا فى اللبن
والتمر معنى البيع ويكون اللابن والتامر مشتقين فى الواقع من مادة بيع
اللبن و مادة بيع التمر و هما قائمان بفاعلهما قياما صدوريا .
اماالقسم الثالث : فالطريق الصحيح فى حله ما اخترناه سابقا من كونها مجازات فوق الحقيقة .
ففى مثل العالم نقول : ان الله منزه من ان يكون العلم قائما به ,
بل ذاته تعالى عين العلم , فيكون فوق الحقيقة , ولا غرابة ولا استهجان فيه
, وعلى هذا فلا يرد علينا اشكال تعطيل الصفات , او كونه تعالى جاهلا
بالمقايسة الى الممكنات تعالى الله عن ذلك .
ثم ان المحقق الخراسانى قد سلك فى المسئلة طريقة اخرى و تبعه
المحقق النائينى و هو ان العرف مرجع فى تعيين المفهوم لاالمصداق فيمكن ان
يكون هناك مصاديق لم يدركها العرف وفى ما نحن فيه : ان مفهوم المشتق
هنا عرفا هوالمبدء القائم بالذات لكن من مصاديق القيام واعلى مراتبه
هوالقيام على نحو العينية وان لم يدركه العرف !
ويرد عليه اولا ان العرف قد يكون مرجعا فى المصاديق ايضا , كما فى
تطهير الثوب المتنجس بالدم فيما اذا بقى فيه لون من الدم , ففى مثله و ان
كان العقل يحكم ببقاء عين الدم , لاستحالة انتقال العرض ( على القول به )
الا انه حيث ان العرف لايعده من مصاديق الدم يحكم بعدم وجوده و بطهارة
الثوب , نعم المرجع فى المصاديق هوالعرف الدقى لاالتسامحى , فلا يرجع
الى المسامحات العرفية كما اذا حكم على تسعة و تسعين مثقالا انه ماة مثقال
مسامحة .
وثانيا : ان القيام يلازم الاثنينية ولا توجد اثنينية فيما اذا كان
المبدء عين الذات واما كون الاتحاد من اعلى مصاديق القيام فهو كلام شعرى
لامحصل له بعد ما عرفت من وجود الاثنينية فى معنى القيام .