انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٩٢
اما الصغرى فلان الموارد مختلفة فتارة يكون وجود الواجب مصداقا
لجلب المنفعة واخرى يكون تركه مصداقا لذلك كالزكاة فان فى تركها مفسدة
جوع الفقراء و فقرهم الذى هو منشأ لمفاسد كثيرة فردية و اجتماعية كما
يرشدنا اليه ما ورد فى لسان الحديث[ . ( ان الناس ما جاعوا ولا افتقروا
الا بذنوب الاغنياء]( .
و اما الكبرى فلانها لا دليل عليها لا شرعا ولا عقلا ولا عقلائيا :
اما شرعا فلانا نشاهد موارد كثيرة فى لسان الشرع قدم جلب المنفعة
فيها على دفع المفسدة , منها الجهاد الابتدائى فانه واجب مع استلزامه
مضارا شديدة كثيرة من الجراحات و قطع النسل والحرث لان جلب المصالح
الموجودة فيه من طريق ايجابه ( وهى ان تكون كلمة الله هى العليا و ان
يظهر دينه تعالى على الدين كله ) اهم من دفع تلك المفاسد , و نظير هذا
المورد جميع الاحكام الشرعية التى يوجب اتيانها تحمل رياضات شاقة و اضرار
بدنية و مالية .
ان قلت : فما هو المقصود مما ورد فى بعض الروايات من ان اجتناب السيئات اولى من كسب الحسنات .
قلنا : ان مضمون هذا القبيل من الروايات نفس مضمون ما ورد فيها
ايضا من انه [ ( لاقربة للنوافل اذا اضرت بالفرائض]( فيكون موردها ما
اذا لم تصل الحسنات الى حد اللزوم , و يشهد على هذا المعنى نفس هذه
الموارد التى قدم الشارع فيها جلب المنفعة على دفع المفسدة .
واما عقلا فلان العقل ينظر الى ميزان الاهمية من دون فرق بين
المصلحة والمفسدة فان رأى ان درجة اهمية المفسدة اكثر يقدمها على المصلحة و
ان رأى ان درجة اهمية المنفعة اكثر يقدمها على المفسدة ولا خصوصية عنده
للمفسدة من حيث هى مفسدة .
واما عقلائيا فلانا نشاهدهم انهم تارة يقدمون المفسدة على المصلحة و
اخرى بالعكس فيما اذا استهدفوا مصلحة عظيمة فانهم مثلا فى الصناعات
والتجارات يصرفون ثروة عظيمة بعنوان رأس المال و يستقبلون المضار الكثيرة
لمنافع هامة