انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٣٧
من سكوته وهو بمرآه , رضائه , و من عدم ردعه امضائه , ام قلنا بورود
امر منه بالاتباع لكنه بنحو الارشاد الى ما هو المجبول والمرتكز فى فطرة
العقلاء , ام قلنا بان الطرق المتعارفة فى الفقه مما اسسها الشارع كلها
او بعضها وصولا الى الواقع , ولم يكن عند العقلاء منها عين ولا اثر .
و توضيح ذلك : اما على الوجهين الاولين فلان المتبع فيهما حكم
العقلاء و كيفية بنائهم , ولا شك ان عملهم لاجل كشفها نوعا عن الواقع مع
حفظ نفس الامر على ما هو عليه من غير تصرف فيه ولا انقلابه عما هو عليه و
مع هذا كيف يمكن الحكم بالاجزاء مع انكشاف الخلاف . . . و اما على
الوجه الاخير على فرض صحته فلا شك فى ان لسان ادلة حجيتها هو التحفظ على
الواقع لا التصرف فيه و قلبه الى طبق المؤدى , اضف الى ذلك ان معنى كون
شىء امارة ليس الاكونه كاشفا عن الواقع عند المعتبر فلو تصرف مع ذلك
فيه و قلب الواقع على طبق مؤداه لدى التخلف لخرجت الامارة عن الامارية .
. . و معه لا معنى للاجزاء]( ( ١ ) .
ولكن يمكن ان يناقش فيه اولا بما مر من عدم حكومة لادلة الاصول على
ادلة الاجزاء والشرائط , و ثانيا بانه لافرق بين الامارات والاصول
فى كون كل واحدة منهما من المخترعات العقلائية فان البرائة بل الاستصحاب
ايضا مما استقر عليه بناء العقلاء , و ان كانت دائرتهما فى الشرع اوسع او
اضيق منه , والعقلاء ليس بنائهم الا على العمل بها مادام الشك موجودا لا
على توسعة الاحكام الواقعية .
المختار فى مسألة اجزاء الاوامر الظاهرية الشرعية
وفى نهاية المطاف نقول : الحق والانصاف فى المسئلة هو ما ذهب
اليه بعض المحققين المعاصرين و هو سيدنا الاستاذ المحقق العلامة
البروجردى قدس سره
١ تهذيب الاصول , ج ١ , ص ١٤٧ ١٤٦ , طبع مهر .