انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦١٦
العبادة المشروطة به لانه اذا تستر بالحرير اى لم يأت بالشرط فقد اتى
بفعل محرم وصارت عبادته مقيدة به , والتقيد بالحرام يوجب فسادها , و هو
نظير ما اذا امر الطبيب بشرب الدواء فى الغداء قبل الغذاء حيث ان تقيد
الشرب بهذا الزمان يوجب حدوث حالة و كيفية جديدة فى الدواء التى
يستلزم عدمها عدم تأثير الدواء فى المعالجة .
وثانيا : انه قدمر سابقا انه ربما لا يكون شىء جزء للصلاة ولكن
يسرى قبحه الى الصلاة عرفا و يوجب عدم امكان التقرب بها , و قدمر ايضا
ان عبادية شىء و مقربيته امر عقلائى عرفى و انه لايمكن التقرب بشىء مالم
يكن مقربا عند العرف والعقلاء .
واما ما افاده المحقق النائينى ( ره ) ففيه ان كون الشرط فى
التعبديات المعنى اسم المصدرى لا المصدرى لااثر له فى المقام لان المعنى
المصدرى الذى يكون متعلقا للنهى و ان لم يكن شرطا للعبادة بل يكون محصلا
لشرط العبادة ولكن النهى الذى تعلق به يوجب فساد نفسه ثم عدم تأثيره فى
حصول الشرط , و هو المعنى اسم المصدرى , و تصير العبادة بالنتيجة باطلة و
ان كان موجب بطلانها عدم تحقق شرطها رأسا لا بطلان شرطها .
بقى هنا شىء و هو ما افاده فى المحاضرات من[ ( ان الظاهر من
الادلة من آية الوضوء والروايات هو ان الشرط للصلاة نفس تلك الافعال (
المعنى المصدرى ) والطهارة اسم لها وليست امرا آخر مسببا عنها ( المعنى
اسم المصدرى ) و ان ما ورد فى الروايات من ان الوضوء على الوضوء نور على
نور وانه طهور و نحو ذلك ظاهر فى ان الطهور اسم لنفس تلك الافعال دون ما
يكون مسببا عنها]( ( ١ ) .
ولكنه بعيد جدا و مخالف لظواهر عشرات من الروايات الواردة فى
ابواب نواقض الوضوء حيث انه لامعنى للنقض بالنسبة الى نفس الغسلتين
والمسحتين فان الشىء لا ينقلب عما وقع عليه , بل الظاهر جدا من جملة[ (
لا ينتقض الوضوء الا بفلان]( والتعبير ب[ ( كنت على وضوء]( او التعبير
ب[ ( انا على غير وضوء]( ان الوضوء حالة معنوية
١ المحاضرات , ج ٥ , ص ٢٥ .