انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠٣
يعرضه فيه , و يدل عليه ملاحظة العناوين الواردة فى الاية المزبورة
حيث ان اكثر هذه العناوين و هى[ ( الظمأ]( و[ ( النصب]( و[ ( المخمصة]( و
ما ينالونه من العدو من المصائب البدنية او المالية او العرضية و هكذا
قطع الوادى حين الرجوع من الجهاد من ملازمات الفعل لانفسها كما لايخفى .
ان قلت : لازم ترتب الثواب على فعل المقدمة ترتب العقاب على تركها وهو مما لا يمكن الالتزام به .
قلنا : بل نلتزم به فيما اذا ترك مقدمه الواجب بقصد ان يترك
ذيها و ذلك لان ترك المقدمة مع هذا القصد يوجب بعدا عن الله تعالى و هو
ملاك العقاب , مثل ما اذا منع انسان بناء المساجد لئن يمنع الناس عن
الصلاة و العبادة , نعم اذا ترك مقدمة الواجب لا بقصد ترك امر المولى
سبحانه بل لما سولت له نفسه و غلبة هواه ( كما ورد فى بيان الامام
السجاد فى دعاء ابى حمزة الثمالى : الهى لم اعصك حين عصيتك و انا
بربوبيتك جاحد ولا بامرك مستخف . . . ولكن خطيئة عرضت وسولت لى نفسى
و غلبنى هواى و اعاننى عليها شقوتى و غرنى سترك المرخى على ) فلا يعاقب
على ترك المقدمة عقابا مستقلا على عقاب ترك ذيها , نعم لما كان تركها
سببا لترك الواجب فهو تارك للواجب عالما عامدا .
ومن هنا يعلم ترتب العقاب على فعل مقدمة الحرام اذا أتى بها بقصد
الايصال الى الحرام وقد صرح به فى بعض الروايات نظير ما ورد فى شرب
الخمر[ : ( ان رسول الله ( ص ) لعن فى الخمر عشرة غارسها و حارثها و
عاصرها و شاربها و ساقيها و حاملها و المحمولة اليه و بايعها و مشتريها و
آكل ثمنها]( ( ١ ) , حيث ان ذالمقدمة فى باب الخمر انما هو شربه فقط و
اما سائر العناوين ( غير آكل الثمن الذى يكون من اللوازم المترتبة على بيع
الخمر ) فهى من المقدمات كما لايخفى .
اللهم الا ان يقال : ان لعن ( رسول ( ص ) يكون من باب دخول هذه العناوين تحت
١ الوسائل , ج ١٢ , الباب ٥٥ , من ابواب كتاب التجارة , ح ٤ , و هناك روايات اخر فى معناها فى نفس الباب .