انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٩
الناشئة من الشقاوة والسعادة الذاتيتين , والذاتى لايعلل , والسعيد
سعيد فى بطن امه والشقى شقى فى بطن امه والناس معادن كمعادن الذهب والفضة
كما فى الخبر .
وقد نقل منه قدس سره انه عدل عن هذه المقالة بعد ذلك .
وكيف كان : يرد عليه اولا ان كلامه هذا يوجب ارادية الفعل فى
مقام التسمية فحسب لا الواقع وهو لايوافق مذهب الاختيار والامر بين
الامرين حقيقة كما هو ظاهر .
ثانيا : اذا كانت الشقاوة ذاتية وتكون هى المنشأ الاصلى للعصيان
فكيف يؤاخذ الله العاصى بما هو ذاتى له فهل هو الا ظلم فاحش ( تعالى الله
عنه علوا كبيرا ) .
واما ما استشهد به من الروايتين فالحق ان الثانى منهما ( وهو قوله (
ص ) الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ) على خلاف مقصوده ادل , لانه
يقول : ان جميع الناس معادن كمعادن الذهب والفضة فهم على تفاوتهم
واختلاف درجاتهم ( كتفاوت درجات معادن الذهب والفضة ) حسن السريرة بحسب
ذواتهم وسعداء بحسب فطرتهم الاولية فلا شقاوة ذاتية لهم .
واما الاول منهما ( وهو قوله ( ص ) السعيد سعيد فى بطن امه والشقى
شقى فى بطن امه ) فقد فسر بتفسيرين : احدهما ان الله تبارك وتعالى يعلم
ان المولود الفلانى يصير سعيدا او شقيا . ( كما فى الخبر ) .
وثانيهما حمله على المقتضيات الذاتية فيكون المراد منه ان بعض
الناس اقرب الى السعادة بحسب اقتضائه الذاتى و استعداده الفطرى , و بعض
آخر اقرب الى الشقاوة كذلك من دون ان يكون هذا القرب او البعد علة تامة
للطاعة او العصيان , بل الجزء الاخير هو الارادة و اختيار الانسان نفسه .
ان قلت : هذا و ان كان يرفع الجبر ولكن اليس هو التبعيض القبيح عندالعقل ؟
قلنا : انه كذلك اذا كانت مجازاتهما بنسبة واحدة , مع انه ليس
كذلك لان كل انسان يجازى على عمله بملاحظة الشرائط والمساعدات الذاتية
والعائلية والوراثتية والاجتماعية , فيكون الميزان فى الثواب والعقاب
نسبة العمل مع مقدار الامكانات