انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٤٠
داعيا لايجابه المقدمة , لا ان يكون سببا بنفسه لوجوبها ( ١ ) .
ولكن يمكن الجواب عن كلا الوجهين : اما الوجه الثانى فلانه
يمكن ان يقال بان مراد المحقق النائينى ( ره ) و من يحذو حذوه من الترشح
انما هو ان المولى الحكيم يريد المقدمات عند ارادة ذيها لا محالة اى اذا
تعلقت الارادة بذى المقدمة تعلقت مباديها من التصور والتصديق و غيرهما
بمقدماتها ايضا , غاية الامر انها ارادة غيرية تبعية , مع كونها فى نفس
الوقت مولوية لا ارشادية , فليس المقصود من الترشح التولد القهرى غير
الارادى حتى يقال بانه لا اصل له , بل المراد منه التلازم بين الارادتين
بمعنى ان المولى الحكيم اذا التفت الى توقف ذى المقدمة على مقدماتها
يتولد فى نفسه مبادى ارادتها بمقتضى حكمته .
ان قلت : ليس الكلام فى الارادة و تولدها فى نفس المولى بل الكلام
فى جعل قانون و اعتبار حكم على المقدمة , والارادة لاتكفى فيه , بل يكون
جعل الحكم لغوا .
قلنا : وجود حكم العقل فى مورد لا يوجب لغوية حكم الشارع فى ذلك
المورد كما نلاحظه فى حكم الشارع بوجوب الاحسان او استحبابه و حرمة الظلم و
نحوهما و لذلك قيل : ( و نعم ما قيل[ ( ( ان الواجبات الشرعية الطاف فى
الواجبات العقلية]( و بعبارة اخرى : حكم الشارع فى موارد حكم العقل يكون
تأكيدا لحكم العقل ولا لغوية فى التأكيد .
هذا اولا وثانيا : لا حاجة فى وجوب المقدمة الى جعل واعتبار فعلى
من طريق الخطابات الاصلية بل يمكن كشف حكم الشارع من ناحية كشف وجود
الشوق والارادة اى من ناحية كشف مبادى الحكم و وجود ملاكه فانه يساوق
الحكم نفسه كما سيأتى بناء على قول المنكرين للترتب , من ان تزاحم المهم ,
مع الامر بالاهم , يوجب عدم فعلية الامر بالمهم , ولكنه مع ذلك لايوجب
بطلان المهم العبادى بعد ترك الاهم لوجود الملاك فتدبر جيدا .
١ راجع تهذيب الاصول , ج ١ , ص ٢٢٠ و ٢٢١ , طبع مهر .