انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٢٤
الانشائى وهو لاينافى اتحادهما .
ولتوضيح البحث ينبغى بيان حقيقة الامتحان : فنقول : فرق بين
امتحان المخلوق للمخلوق و امتحان الخالق للمخلوق فان حقيقة الاول انما هو
كشف المجهول كما لايخفى واما حقيقة الثانى انما هو اظهار الاعمال التى
يستحق بها الثواب والعقاب ( كما ورد فى نهج البلاغة لاميرالمؤمنين على (
ع[ : ( ( . . . لكن لتظهر الافعال التى يستحق بها الثواب والعقاب]( ( ١ )
وبالنتيجة ابراز الملكات النفسانية فى صور الاعمال لان يستعد الانسان
بذلك للرشد والتكامل .
وان شئت قلت : ان حقيقة الاوامر الامتحانية مطلقا سواء فى الخالق
والمخلوق عبارة عن مجرد انشاءات ليست ورائها ارادة حقيقية , تصدر من
المنشىء الامر لاظهار الصفات النفسانية والسريرة الباطنية فى مقام العمل
بداعى كشف المجهول فى امتحان المخلوق , وظهور الافعال و استحقاق الثواب
والعقاب فى امتحان الخالق , فالارادة الانشائية والطلب الانشائى متعلقه
هوالعمل , واما الارادة الجدية والطلب الحقيقى فلا يتعلق بنفس العمل ,
بل انما متعلقه هو كشف المجهول ( فى المخلوق ) واستحقاق الثواب والعقاب
( فى الخالق ) .
ومن هنا يعلم ان الموجود فى الاوامر الامتحانية انما هو الامر
الانشائى المتحد مع الارادة الانشائية لا الامر الجدى ولا الطلب الواقعى
. . .
الثانى تكليف العصاة : وبيانه انه لاشك فى ان التكاليف الالهية
تشمل المطيع والعاصى كما تشمل المؤمن والكافر , كما لاشك فى ان حقيقة
التكليف هى طلب الفعل او طلب الترك فهو تبارك وتعالى طلب من العصاة
ايضا اتيان المكلف به مع انه لوكان الطلب هو عين الارادة لم يمكن عصيان
العصاة لان لازمه تخلف ارادته تعالى عن مراده وهو محال كما قال فى كتابه
الكريم[ : ( انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون ]( ( ٢ ) فلابد من التفكيك بين الارادة والطلب وهوالمطلوب .
١ نهج البلاغة , ح ٩٣ .
٢ يس ٨٢ .