انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٤١
نوعه , دون شخصه بداهة ان الهارب والجائع يختار احد الطريقين واحد
القرصين مع عدم وجود مرحج فى واحد بالخصوص و يعلم من ذلك حكم انه ليس هناك
امر الزامى اجبارى يوجب صدورالفعل حتى يهدم اساس الاختيار واما
الاختيار فهو فعل النفس وهى بذاتها تؤثر فى وجوده والمرجحات التى تلاحظها
النفس انما هى لخروج الفعل عن كونه عبثا لاانها موجبة للاختيار .
اقول : يرد على الاولى مناقشة لفظية وهى ان الارادة عند المشهور
ليست عبارة عن مجرد الشوق المؤكد فحسب بل انما هى الشوق المؤكد المحرك
للعضلات .
وعلى الثانية ان كون النفس علة تامة للفعل او الترك ينافى تسويتها
بالنسبة الى كل من الفعل والترك وانها ان شائت فعلت و ان شائت تركت
اى ينافى حالة اختيارها, لان كونها علة تامة للفعل او الترك يستلزم دوران
الامر بين الوجوب والامتناع بمقتضى قاعدة[ ( الشىء مالم يجب لم يوجد](
, و انكاره جريان هذه القاعدة فى الافعال الاختيارية ( وهى المقدمة
الثالثة ) يساوق انكار قانون العلية والتسليم بالصدفة كما لايخفى .
و على الرابعة والخامسة : ان كفاية المرحج النوعى انما هى فى رفع
العبثية واما اذا كان المرحج مؤثرا فى تكون العلة التامة و تحققها
فلا يكفى بل لابد من المرحج الشخصى لان المرحج النوعى قد تكون نسبته الى
الفعل والترك على السواء , نعم ان كلامه صحيح بناء على مبناه من عدم
جريان قاعدة (( الشىء مالم يجب لم يوجد ]( فى الافعال الاختيارية .
واما مثال الهارب والعطشان فانا ننكر عدم وجود مرحج شخصى فيهمابل
ندعى وجود مرحج خاص فيهما قطعا كقرب احد الانائين او سبق النظر الى
احدهما من الاخر , والا لولم يلتفت الى مرحج خاص لتوقف فى المشى او الشرب
, ولكن هذا مجرد فرض , فتلخص ان حل مشكلة الارادة من هذا الطريق غير
ممكن و ان كان بعض ماذكره من المقدمات صحيحة , و عمدة ما يرد عليه هو ما
ذكره فى استثناء الافعال الاختياريه من قاعدة الشى مالم يجب لم يوجد فانه
مساوق لانكار قانون العلية كما لايخفى .