انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٠٧
لايقال[ : ( ان الكلى المنتزع كعنوان احدهما غير ملحوظ فى
الاوامر العرفية ولا يلتفت اليه]( (١) لانا نقول : فرق بين عمل الانتزاع
الذهنى فى وعاء الذهن و تحليل حقيقة الانتزاع والمفاهيم الانتزاعية
الذهنية , والانصاف ان ما يكون غير ملحوظ عند العرف انما هو الثانى و اما
الاول فلا اشكال فى ان عمل الانتزاع يتحقق فى ذهن العرف كثيرا من غير
التفات بحقيقته كما انه كذلك فى كثير من القضايا المنطقية كما لايخفى .
بقى هنا شىء : وهو جواز التخيير بين الاقل والاكثر
لااشكال فى وقوع التخيير بين الاقل والاكثر فى لسان العرف
والشرع نظير التخيير بين الواحد والثلاث او بين الواحد والاكثر فى ذكر
الركوع والسجود والتسبيحات الاربعة و نظير التخيير بين الثلاثين دلوا
والاربعين دلوا مثلا فى بعض منزوعات البئر , والتخيير بين القصر والاتمام
فى الاماكن الاربعة المعروفة ( و يمكن ان يناقش فى الاخير بانه من قبيل
المتباينين لاعتبار اندراج الاقل بتمام اجزائه و خصوصياته ضمن الاكثر بينما
صلاة القصر ليست كذلك لانها مندرجة فى الاتمام مجردة عن التسليم ) هذا
فى لسان الشرع , و امثلته فى العرف ايضا كثيرة .
انما الاشكال فيما ذكر لعدم امكانه عقلا من دعوى انه مع تحقق الاقل
فى الخارج و حصوله يحصل الغرض و معه يكون الامر بالاكثر لغوا لا يمكن
صدوره من الحكيم .
وقد اجاب عنه المحقق الخراسانى بانه يمكن ان يفرض ان المحصل للغرض
فيما اذا وجد الاكثر هو الاكثر لا الاقل الذى فى ضمنه , اى كان لجميع
اجزائه دخل فى حصول الغرض , والمحصل له فيما اذا وجد الاقل هو الاقل
كذلك , اى كان كل منهما بحده محصلا للغرض و عليه فلا محيص عن التخيير
بينهما اذ تخصيص الاقل بالوجوب حينئذ كان بلا مخصص .
١ فوائد الاصول , ج ١ , طبع جماعة المدرسين , ص ٢٣٥ .