انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٩٦
يقال[ : ( من ان المشتق لايخلو من ان يقع احد الامرين اما ان يقع
موضوعا او محمولا وفى كلا الحالين لابد من وجودالذات , اما اذا وقع
موضوعا فلان المبدء مع النسبة بدون الذات لايبتدء به , و اما اذا وقع
محمولا فلان الحمل يحتاج الى اتحاد بين الموضوع والمحمول , و بدون اخذ
الذات فى المحمول لايحصل الاتحاد]( فنقول فى جوابه ايضا ان المشتق يدل
على الذات بالدلالة الالتزامية لاالمطابقية حتى تكون الذات جزء من
مفهوم المشتق ( انتهى ملخص كلامه ) ( ١ ) .
اقول : وفى كلامه مواقع للنظر: الاول: ان الوجدان حاكم على
تبادر الذات فى المشتق عند اطلاقه فيتبادر من (( السارق )) من يسرق فتكون
الذات جزء من معناه المطابقى لا الالتزامى .
الثانى : ان الوجدان حاكم ايضا على ان الوحدة التى تكون بين
المبتدأ والخبر هى الوحدة بين ذاتين اللتين تكونان مدلولين لهما بالدلالة
المطابقية لاالوحدة بين المدلول المطابقى والمدلول الالتزامى .
الثالث : ان لازم كلامه عدم دخول نفس الزمان والمكان فى معنى
اسم الزمان والمكان وكذا عدم دخول الالة فى معنى اسم الالة ( لان الذات
فى هذه الاسماء عبارة عن نفس الزمان والمكان والالة ) مع ان الزمان
هوالقوام والاساس فى اسم الزمان , وكذا المكان والالة فى اسم المكان واسم
الالة بل لامعنى لهذه الاسمأ بدون تلك الاشياء , وحيث انه لم يقل احد
بالفرق بين هذه الثلاثة وسائر المشتقات فنستكشف منه انه وزان الجميع واحد
.
واما انحصار مدلول الهيئة فى النسبة فهو دعوى بلادليل .
هذا كله ما استدل به على عدم اخذ الذات فى المشتق , وقد ظهر ضمن
المناقشات الواردة عليها ان المختار فى المقام هوالتركب من الذات
والمبدء والنسبة معا وظهر ايضا بعض ما يدل عليه , وملخص الكلام انه يمكن
ان يستدل للتركب بامور :
١ راجع بدايع الافكار , ج ١ , ص ١٧٠ و ١٧١ .