انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٦٥
واما الاسباب السياسية فهى ما ينطق به تاريخ السياسات الباطلة
الجبارة من طرح الحكام الجائرة مسئلة الجبر والقضاء والقدر لتوجيه
تحكماتهم و جناياتهم ولتسليم الناس فى مقابل ارادتهم الجائرة و تخدير
افكارهم و التقدم فى مقاصدهم السيئة الخبيثة , كما نسب فى التاريخ الى
جنود المغول و كما جاء فى كلمات بعض الاعاظم[ ( ان الجبر والتشبيه امويان
والعدل والتوحيد ( او التوحيد والتنزيه ) علويان]( و معناه ان بنى اميه
كانوا يبلغون عن مذهب الجبر لتوجيه جناياتهم .
الثالث فى معنى ما استند به المحقق الخراسانى ( ره ) من الحديثين ( حديث : ( السعيد سعيد فى بطن امه والشقى شقى فى بطن امه ) و حديث[ ( الناس معادن كمعادن المذهب والفضة]( .
وهما مما ورد فى منابع الفريقين , اما الرواية الاولى فقد رواها
الكنانى عن الصادق ( ع ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الشقى
من شقى فى بطن امه الخبر]( ( ١ ) , و من طريق العامة ( ٢ ) رواها
عبدالله بن عمر عن رسول الله ( ص ) بنفس التعبير .
واما الرواية الثانية فقد رواها الكلينى ( ره ) عن سهل عن بكرين
صالح رفعه عن ابى عبدالله ( ع ) قال[ : ( الناس معادن كمعادن الذهب
والفضة فمن كان له فى الجاهلية اصل فله فى الاسلام اصل]( ( ٣ ) .
كما انها رويت ايضا من طريق العامة ( ٤ ) عن ابى هريرة عن رسول
الله ( ص ) بتقديم الفضة على الذهب , و كيف كان يمكن تفسير مجموع
الحديثين بوجهين :
الاول : حمل قوله ( ص ) ( السعيد سعيد فى بطن امه والشقى شقى فى بطن امه ) على علم البارى تعالى بانه سيكون كذلك كما فسره المعصوم ( ع ) بذلك فى رواية
١ البحار , ج ٥ , ص ١٥٣ , والحديث بلفظ ما رواه المحقق الخراسانى ورد فى توحيد الصدوق , ص ٣٥٦ , الباب ٥٨ , ح ٣ .
٢ مسند احمدبن حنبل , ج ٢ , ص ١٧٦ .
٣ الروضة من الكافى , ص ١٧٧ , ح ١٩٧ .
٤ مسند احمدبن حنبل , ج ٢ , ص ٥٣٩ .