انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٢٩
الاول فى دلالات صيغة النهى
وفيه جهات من البحث :
الاولى : فى حقيقة النهى و مدلول صيغته .
المعروف بين القدماء و كثير من المتأخرين ان مفاد النهى متحد
مع مفاد الامر فى دلالة كليهما على الطلب , انما الفرق فى متعلقهما
فمتعلق النهى هو الترك و متعلق الامر هو الفعل , وقد ذهب اليه جماعة من
المتأخرين ايضا منهم المحقق النائينى ( ره ) , ولكن ذهب جماعة اخرى من
المحققين المعاصرين الى العكس فمتعلق الامر والنهى عندهم واحد و هو الفعل
, و مدلولهما مختلف فمدلول النهى هو الزجر عن الفعل و مدلول الامر هو
البعث الى الفعل , و هذا هوالمختار , و مختار تهذيب الاصول و اختاره
ايضا بعض الاعلام فى المحاضرات و فى هامش اجود التقريرات .
و يمكن ان يستدل له اولا بالتبادر فان المتبادر من هيئة[ ( لا
تفعل]( هو الزجر و المنع عن الفعل لا طلب تركه , و ان شئت قلت : النهى
التشريعى كالنهى التكوينى فكما ان الناهى عن فعل تكوينا و خارجا يمنع
المنهى و يزجره عن الفعل بيده مثلا لا انه يطلب تركه كذلك الناهى تشريعا
.
ثانيا : ان النواهى لا تصدر من جانب الناهى الا لوجود مفاسد فى
الافعال المنهى عنها كما ان الاوامر تصدر من جانب الامر لاجل مصالح موجودة
فى الافعال