انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠٧
الاشارة اليه بقصد الامر و صفا ايضا بان كان اصل الداعى لاتيانه شيئا
آخر غير قربى فيقول مثلا : انى آت بالوضوء الواجب لاجل التبريد او
التنظيف و نحوهما من الدواعى النفسانية فيكون قصد الامر حينئذ بنحو
التوصيف كافيا كالغائى كما اذا قال مثلا : انى آت بالوضوء لوجوبه شرعا ,
بل قصد الامر بنحو التوصيف يكون اظهر فى الاشارة الى العنوان الخاص
المأخوذ فيها من قصده غاية مع انه لايكفى مثل هذا القصد قطعا .
منها : ان هذا غير واف بدفع اشكال ترتب المثوبة عليها كما لايخفى .
رابعها : ما افاده المحقق النائينى ( ره ) و حاصله : انه لا وجه
لحصر منشأ عبادية الطهارات الثلاث فى الامر الغيرى والامر النفسى
الاستحبابى ليرد الاشكال على كل منهما , بل هناك منشأ ثالث و هو قصد
الامر النفسى الضمنى الذى نشأ من جانب الامر النفسى على ذى المقدمة لان
الامر النفسى المتعلق بالصلاة مثلا كما ينحل الى اجزائها كذلك ينحل الى
شرائطها و قيودها .
ثم اورد على نفسه بان لازم ذلك هو القول بعبادية الشرائط مطلقا من
دون فرق بين الطهارات الثلاث و غيرها لفرض ان الامر النفسى تعلق
بالجميع على نحو واحد .
واجاب عن ذلك بان الفارق بينهما هو ان الغرض من الطهارات الثلاث
( و هو رفع الحدث ) لا يحصل الا اذا اتى المكلف بها بقصد القربة دون
غيرها من الشرائط , ولا مانع من اختلاف الشرائط فى هذه الناحية بل لامانع
من اختلاف الاجزاء ايضا بالعبادية و عدمها فى مرحلة الثبوت و ان لم
يتفق ذلك فى مرحلة الاثبات ( اى ان امر اعتبار قصد القربة و عدمه بيد
المولى الامر فله ان يلغى اعتباره حتى عن بعض الاجزاء فضلا عن الشرائط ) (
١ ) .
اقول : يرد عليه ما ذكرنا سابقا من ان الامر النفسى المتعلق
بالصلاة مثلا انما تعلق باجزائها و تقيدها بالشرائط , و اما نفس الشرائط
فهى خارجة عن ذات المأموربه ,
١ اجودالتقريرات , ج ١ , ص ١٧٥ ١٧٦