انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٥٠
من الله وقدر , فقال له الشيخ : عندالله احتسب عنائى يا اميرالمؤمنين
؟ فقال له : مه يا شيخ فوالله لقد عظم الله الاجر فى مسيركم وانتم سائرون
وفى مقامكم وانتم مقيمون وفى منصرفكم وانتم منصرفون ولم تكونوا فى شىء من
حالاتكم مكرهين ولا اليه مضطرين , فقال له الشيخ و كيف لم نكن فى شىء من
حالاتنا مكرهين ولا اليه مضطرين وكان بالقضاء والقدر مسيرنا و
منقلبنا و منصرفنا ؟ فقال له : و تظن انه كان قضاء حتما وقدرا لازما ؟
انه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والامر والنهى والزجر من الله وسقط
معنى الوعد والوعيد فلم تكن لائمة للمذنب ولا محمدة للمحسن ولكان المذنب
اولى بالاحسان من المحسن ولكان المحسن اولى بالعقوبة من المذنب , تلك
مقالة اخوان عبدة الاوثان و خصماء الرحمن وحزب الشيطان , وقدرية هذه الامة
مجوسها , ان الله تبارك و تعالى كلف تخييرا و نهى تحذيرا واعطى على
القليل كثيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يملك مفوضا ولم يخلق
السماوات والارض وما بينهما باطلا , ولم يبعث النبيين مبشرين و منذرين
عبثا , ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار فأنشأ الشيخ يقول :
انت الامام الذى نرجو بطاعته يوم النجاة من الرحمن غفرانا اوضحت من امرنا ماكان ملتبسا جزاك ربك بالاحسان احسانا ( ١ )
وفى نقل آخر ( ٢ ) رواه العلامة المجلسى فى البحار بعد ذكر مامر : ثم تلا عليهم ( وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه )
وفى نقل ثالث فى البحار ( ٣ ) ايضا بعد عده ( ع ) الموارد العشرة من
قضاء الله تعالى و قدره قال[ : ( كل ذلك قضاء الله فى افعالنا وقدره لا
عمالنا]( .
وهذا الحديث الذى هو من غرر الاحاديث و محكمات الاخبار المأثورة
عن المعصومين ( ع ) الذى يلوح عليه آثار الصدق ناظر الى تفسير القضاء
والقدر بالقضاء والقدر التشريعيين ( كما ورد فى ذيله ) ثم تمسك لاثبات
بطلان مقالة الجبريين
١ اصول الكافى , ج ١ , ص ١٥٥ .
٢ بحارالانوار , طبع بيروت , ج ٥ , ص ٩٥ .
٣ بحارالانوار , طبع بيروت , ج ٥ , ص ١٢٥ .