انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٩٤
و نحوها , و بدنية كالجهاد و ما شاكله , كما ان فى عدة من المحرمات
منفعة مالية او بدنية , مع ان الاولى تابعة لمصالح كامنة فيها والثانية
تابعة لمفاسد كذلك ]( ( ١ ) .
اقول : يمكن المناقشة فى كلا الوجهين : اما الاول فبان وحدة
المجمع وجودا و ماهية فى باب الاجتماع لايلازم اشتماله على خصوص المصلحة
او خصوص المفسدة بل حيث انه ليس من البسيط من جميع الجهات و يتصور فيه
جهتان مختلفتان يكون شاملا للمصلحة والمفسدة معا ومن باب التزاحم دائما
كما مر سابقا فهو نظير جميع الادوية فى باب الطب التى يشتمل كل واحد منها
على مفسدة على رغم انه دواء و فيه شفاء , و نظير الخمر والميسر اللذين
فيهما اثم كبير و منافع للناس كما نطق به الكتاب العزيز , و نظير جميع
الواجبات والمحرمات التى اشار اليها فى خبر تحف العقول المعروف بما
حاصله : ان كل ما غلبت مصلحته على مفسدته فهو واجب وكل ما غلبت مفسدته
على مصلحته فهو حرام .
و ان شئت قلت : ان الواحد فى المقام ليس واحدا حقيقيا ولا واحدا
صناعيا بل انه واحد اعتبارى الذى يتصور فيه الجهات المختلفة و ابعاد
متفاوتة التى تشتمل على مصالح و مفاسد , والمراد من التزاحم فيه هو
التزاحم بين جهتى المصلحة والمفسدة . والعجب منه حيث ادعى فيه البداهة .
اما الثانى : الذى اشير اليه ايضا فى بعض كلمات المحقق الخراسانى
فلانه ان كان نظره الى الجانب المعنوى لمورد الاجتماع فقط او الى بعده
الاجتماعى فقط او الى المضار والمنافع التى تترتب عليه فى طول الزمان اى
التى تترتب عليه مع الواسطة او الوسائط , ولم يكن النظر الى الجهات
المادية والفردية والى المنافع والمضار التى تترتب بدون الواسطة وفى زمان
الحال فما افاده فى محله فتكون المصالح والمفاسد غير المضار والمنافع
كما لايخفى , و اما ان كان المقصود هو الاعم من المنافع او المضار
المعنوية و المادية والاعم مما يترتب فى الحال او فى طول
١ المحاضرات , ج ٤ , ص ٤١٠ - ٤٠٩ .