انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣١
التصور وكذلك لانتصور وراء الارادة ( وارادته عين علمه ) شيئا باسم
الطلب النفسانى , واذا لم يمكن تصوره لم يمكن تصديقه و هذا امر ظاهر لاسترة
عليه .
بقى هنا امور :
الاول : ذهب بعض الاعلام تبعا لاستاذه المحقق النائينى الى
اختلاف الارادة والطلب ببيان آخر يقرب مما مر وهو ان الارادة بواقعها
الموضوعى من الصفات النفسانية , ومن مقولة الكيف القائم بالنفس , واما
الطلب فهو من الافعال الاختيارية الصادرة عن الانسان بالارادة والاختيار
حيث انه عبارة عن التصدى نحو تحصيل شىء فى الخارج , ومن هنا لايقال :
طالب الضالة او طالب العلم الا لمن تصدى خارجا لتحصيلهما , وبكلمة اخرى :
ان الطلب عنوان للفعل سواء اكان الفعل نفسانيا ام خارجيا , فلا يصدق
على مجرد الشوق والارادة النفسانية .
ويظهر ذلك بوضوح من مثل قولنا[ : ( طلبت زيدا فما وجدته]( او[ (
طلبت من فلان كتابا مثلا فلم يعطنى]( وهكذا , ضرورة ان الطلب فى امثال
ذلك عنوان للفعل الخارجى وليس اخبارا عن الارادة والشوق النفسانى فحسب
من دون الفرق بين ان يكون متعلقا بفعل نفس الانسان وان يكون متعلقا بفعل
غيره , فتحصل ان الطلب مباين للارادة مفهوما و مصداقا ( ١ ) . ( انتهى
ملخصا ) .
اقول : يرد عليه ايضا اولا : ما مر كرارا من ان النزاع ليس لغويا
بل النزاع فى ما اصطلح عليه الاشاعرة بالنسبة الى البارى تعالى والتزموا
بوجود صفتين له تعالى احدهما يسمى بالطلب والاخر يسمى بالارادة , ونتيجته
ان الطلب غير الارادة , لاان يكون النزاع فى ان مفهوم الطلب فى اللغة
هل هو عين مفهوم الارادة اولا ؟
ثانيا : لو سلمنا كون النزاع لغويا فالصحيح ان للطلب فى اللغة
قسما واحدا يتعلق بالفعل الخارجى فحسب ولا يكون له قسم آخر يسمى بالطلب
النفسانى فقوله
١ المحاضرات , ج ٢ , ص ١٦ .