انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٤١
باقية فلابد من استيفائها بالاعادة و هكذا اذا كان السلوك بمقدار
تمام الوقت وكان انكشاف الخلاف فى خارجه فطبعا كانت مصلحته بمقدار
يتدارك بها مصلحة تمام الوقت الفائتة و اما مصلحة اصل العمل فهى باقية
فلابد من استيفائها بالقضاء فى خارج الوقت .
ولكن قوله بالنسبة الى القضاء يرجع فى الحقيقة الى القول بان
القضاء تابع للاداء مع ان الحق ان القضاء يحتاج الى امر جديد و نتيجته ان
سلوك الامارة فى مجموع الوقت اذا كان وافيا بمصلحة الصلاة فى الوقت
كما هو مقتضى القول بالسببية بهذا المعنى لا مناص من القول بالاجزاء ايضا
فالصحيح بناء على هذا المعنى من السببية هو التفصيل بين الاداء والقضاء
والقول بالاجزاء فى القضاء دون الاداء .
هذا ولكن اولا : قد حققنا فى محله انه لاملزم للالتزام بهذه
المصلحة التى تسمى بالمصلحة السلوكية لتصحيح اعتبار الامارات و حجيتها
لانه يكفى فى ذلك ترتب المصلحة التسهيلية عليه , و ثانيا : لا يمكن
الالتزام بها لا ستلزام القول بها التصويب و تبدل الحكم الواقعى ( انتهى
كلامه بتلخيص منا ) ( ١ ) .
اقول : الانصاف كما سيأتى مشروحا فى مسئلة التخطئة والتصويب فى
مبحث الاجتهاد والتقليد ان ما ذكره هذا المحقق و غيره ( قدس الله اسرارهم )
( من كون القسم الاول من التصويب مستلزما للدور او واضح البطلان
بالضرورة من الشرع و غيره ) ناش عن الغفلة عما بنى عليه القوم فى هذه
المسئلة فانهم قالوا بان الوقايع الخالية عن النص خالية عن الحكم الواقعى
الشرعى و ان الشارع اوكل حكم التشريع فى هذه المسائل الى الفقهاء من طريق
الاستحسان او القياس على غيره او ملاحظة المصالح المرسلة و غيرها , فاذا
افتى فقيه بحكم فى هذه الموارد صوب الله رأيه .
و هذا و ان كان باطلا لعدم قيام دليل على جواز التشريع للفقيه لامن
الكتاب ولا من السنة بل هو ازراء للشريعة من حيث استلزامها النقص فى
احكامها و عدم اكمال
١ راجع المحاضرات , ج ٢ , ص ٢٦٦ الى ٢٧٢ .