انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٣
التنبيه الرابع : فى قيام المبدء بالذات
لااشكال فى ان الوصف والاتصاف يحتاج الى قيام المبدء بذات لانه
لولم يكن المبدء قائما بالذات لايتحقق اتصاف لذات دون ذات , بل يلزم
اتصاف كل ذات بكل وصف , و هذا واضح لااشكال فيه , ولكن هيهنا امثلة
صارت منشأ للنزاع والاشكال , ففى قسم منها مثل الضارب والمؤلم بالكسر ,
ليس المبدء فيه وهو الضرب والالم قائما بذات الضارب والمؤلم , بل انهما
قائمان بالمضروب والمؤلم بالفتح , كما لايخفى , وفى قسم آخر منها
نحواللاين والتامر مما يكون المشتق فيه من الجوامد لامعنى لقيام المبدء (
وهو اللبن والتمر فى المثال ) بذات اللابن والتامر , وفى قسم ثالث منها
وهو الصفات التى تنسب الى ذات البارى تعالى ايضا كذلك فليس المبدء فيها
قائما بالذات لانها عينه .
اقول : و حيث ان بعضهم لم يظفر على جواب مناسب لهذه الامثلة
انكر من الاساس اعتبار قيام المبدء بالذات فى جميع المشتقات , ولكن يمكن
الجواب عن الجميع :
اماالقسم الاول : فيمكن ان يقال ان الاشكال فيه حصر القيام فى نوع
واحد , وهوالقيام الحلولى , مع ان للقيام انواعا متفاوته , منها القيام
الحلولى كما هو كذلك فى الصفات المشبهة واسماء الفاعل المشتقة من الفعل
اللازم , و منها القيام الصدورى , كما فى مثل الضارب والقاتل و غيرهما , و
منها القيام بمعنى الوقوع فيه , كما فى اسمى الزمان والمكان , و منها
القيام بمعنى الوقوع به فى مثل اسم الالة , ومنها القيام الانتزاعى كما فى
مثل الصفات الانتزاعى , نحو صفة الممكن الذى تنتزع من تساوى الوجود
والعدم بالنسبة الى الذوات الممكنة , فان مبدءالامكان فيه قائم بذات
الممكن انتزاعا , فالقيام فى جميع المشتقات حاصل ولكن كل واحد بنوع من
القيام .
هذا كله بالنسبه الى القسم الاول من الامثلة .