انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٠٨
وقد اجيب عنه بان هذا خارج عن مفروض الكلام و هو التخيير بين
الاقل والاكثر , و ذلك لان ما فرضه و ان كان تخييرا بينهما صورة الا انه
بحسب الواقع تخيير بين المتباينين و ذلك لفرض ان الماهية بشرط لاتباين
الماهية بشرط شىء .
اقول : الصحيح هو التفصيل بين ما اذا يحصل الاقل ضمن الاكثر دفعة
واحدة كما اذا اردنا القاء الميت الغريق ( الذى لا يمكن ايصاله الى
ساحل البحر ) الى قعر الماء بشىء ثقيل فتخيرنا عقلا بين ان يكون وزن ذلك
الشىء الثقيل عشرين كيلو مثلا او اربعين كيلو , و بين ما اذا يحصل الاقل
ضمن الاكثر تدريجا كما فى مثال الصلاة , فان اشكال اللغوية المزبورة
لاتتصور فى القسم الاول لان الغرض فيه لا يحصل بخصوص الاقل اذا اختار
المكلف الاكثر بل يكون المحصل للغرض حينئذ تمام الاكثر ( وفى المثال تمام
الاربعين كيلو ) فيكون التخيير بين الاقل والاكثر فيه بلا اشكال , نعم انها
تتصور فى القسم الثانى , ولا يمكن التفصى عنها بما ذكره المحقق الخراسانى
لنفس ما ذكرناه من الجواب .
هذا فى التخيير العقلى و كذلك فى التخيير الشرعى فلا اشكال فيه
ايضا فيما اذا اتى بالاكثر دفعة كما اذا امر المولى بادخال ثلاثة رجال
او خمسة فى الدار فادخل العبد الخمسة دفعة .
و بما ذكرنا يظهر ان التخيير بين الواحد والثلاث فى مثل التسبيحات
الاربعة مما لا يمكن المساعدة عليه لان الاقل يتحقق ضمن الاكثر تدريجا
فلابد ان يقال ان الواجب فيها هو الاقل , و اما الاكثر و هو التسبيح مرة
ثانية و ثالثة فيحمل على الاستحباب .
ثم انه بما ذكرنا ظهر الجواب عن الشبهات التى طرحناها فى اول
البحث , اما الاولى منها وهى ان الوجوب ينافى جواز الترك فجوابها انا
لانقول بوجوب كل من الطرفين بل الواجب عندنا عنوان احدهما وهو لايجوز
تركه بكلا مصداقيه .
واما الثانية منها و هى ان الطلب التشريعى وزانه وزان الطلب
التكوينى فلا يمكن تعلقه بعنوان احدهما اللامعين فالجواب عنها ما افاده
المحقق النائينى فى