انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٤٩
والنهى الفعليين ولا اشكال فى عدم كون احد الحكمين فعليا فى صورة
فقدان المندوحة و وقوع التزاحم لانه تكليف بالمحال , فالحق اعتبار قيد
المندوحة فى محل النزاع .
و اما القول بالتفصيل بين ما اذا كان الاجتماع بسوء الاختيار و
ما اذا لم يكن بسوء الاختيار فسيأتى انه ايضا خاطىء لان المولى لا يكلف
بما لا يطاق سواء كان عدم الطاقة والقدرة بسوء اختيار المكلف اولم يكن .
السابع : فى ابتناء النزاع فى هذه المسئلة على القول بتعلق الاحكام بالطبايع دون الافراد و عدمه و فيه ثلاثة اقوال :
اولها : ما ذهب اليه المحقق الخراسانى من انه لاربط بين المسألتين .
ثانيها : القول بوجود الربط بينهما ببيانين : احدهما : ان النزاع
فى الجواز والامتناع مبنى على القول بتعلق الاحكام بالطبايع و اما على
القول بتعلقها بالافراد فلا محيص عن الامتناع ضرورة لزوم تعلق الحكمين
بواحد شخصى حينئذ , ثانيهما : ان الجواز مبنى على القول بتعلق الاحكام
بالطبايع لتعدد متعلق الامر والنهى ذاتا حينئذ وان اتحد وجودا , والقول
بالامتناع على القول بتعلق الاحكام بالافراد لاتحاد متعلق الحكمين حينئذ
شخصا و خارجا .
ثالثها : ما افاده المحقق النائينى وفى تهذيب الاصول من التفصيل
بين التفاسير المتصورة فى تلك المسألة و ان الابتناء موجود بناء على بعض
التفاسير و غير موجود على بعضها الاخر و سيوافيك بيانه ان شاء الله تعالى
.
اما القول الاول : فبيانه واضح لان القائل به يدعى ان النزاع فى
المقام يرتكز على ان تعدد العنوان هل يوجب تعدد المعنون اولا ؟ من دون
فرق بين ان يتعلق الاحكام بالطبايع او بالافراد لانه اذا تعلق الحكم بالفرد
و ان كان الفرد المتعلق حينئذ واحدا فى بدو النظر ولكنه اذا كان للفرد
عنوانان و قلنا بان تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون يصير المتعلق
متعددا فيقع النزاع فى جواز الاجتماع وامتناعه .