انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٦١
اقول : يرد عليه اولا انه كيف يمكن ان يكون اللحاظ دخيلا فى
تكليف الامر مع ان لازمه دخله فى حصول المصلحة ولا معنى له لان اللحاظ
والتصور مرآة للمصلحة التى توجد فى الخارج و كاشف عنها فكيف يكون دخيلا
فى ايجادها فان المولى يأمر بالاستقبال مثلا لوجود مصلحة فى مجيىء زيد
تؤثر فى ايجاب المولى بوجودها الواقعى لا بوجودها اللحاظى التصورى كما
انه كذلك فى الامور التكوينية فان العلة لصناعة السرير مثلا والداعى
اليها انما هو المصالح الواقعية التى تترتب عليها بوجودها الخارجى
لابوجودها الذهنى .
و ان شئت قلت : علة الحكم حقيقة هى ارادة المولى ولكن الداعى اليه هو المصالح الموجودة فى الفعل خارجا .
ثانيا انه عمم الاشكال الى الشرط المتقدم و هو خطأ جدا لان استحالة
التفكيك بين العلة والمعلول تتصور بالنسبة الى الجزء الاخير من العلة
لاسائر الاجزاء حيث ان شأن سائر الاجزاء شأن المعدات فى العلل الخارجية و
تكون غالبا مقدمة على وجود المعلول زمانا كوجود الحطب والالة المحرقة
فى الاحراق .
ثالثا يمكن النقاش فى بعض الامثلة المذكورة فى كلامه ايضا كمثال
العقد فى الوصية والصرف والسلم حيث ان العقد بالنسبة الى الملكية
المتأخرة فيها ليس من الشروط المتقدمة لانه بوجوده الانشائى مقارن لها و
ان صارت الالفاظ معدومة حين صدور الانشاء .
والاولى ان يقال ان مقامنا هذا ايضا يكون من موارد الخلط بين
الامور التكوينية والامور الاعتبارية فانا قد ذكرنا كرارا ان الاحكام
الشرعية امور اعتبارية لا واقع لها الا اعتبار الشارع ولاصلة لها بالقواعد
الحاكمة على الوجودات التكوينية الخارجية وقضية استحالة التفكيك بين
العلة والمعلول تختص بالتكوينيات و اما الاعتباريات فامر وضعها و رفعها
وجعل الشرائط فيها مقارنة او متأخرة او متقدمة انما هو بيد الشارع المعتبر
, ولا يكون الشرط المعتبر فيها من مصاديق العلة والسبب حتى يستلزم من
تأخيره او تقديمه محذور عقلا فان الشارع كما يمكن له اعتبار شرط مقارن