انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤١١
لم يكن مفاد دليل لفظى بشىء من الاصلى والتبعى و هو كما ترى .
وهيهنا تفسير اخر و هو ان المراد من الاصلى ما اريد لذاته و
بالتبعى ما اريد لغيره , و هو ايضا تقسيم بلحاظ مقام الثبوت ولا اشكال فى
ان رجوعهما حينئذ الى الواجب النفسى والغيرى و انما الاختلاف فى
التعبير .
اقول : ان لازم التفسير الثالث الذى هو تقسيم للواجب بلحاظ مقام
الثبوت عدم جريان هذا التقسيم فى الواجبات النفسية وكون جميعها من
الواجبات الاصلية لان الارادة فى الواجب النفسى مستقلة قطعا فانه لا
معنى لكون الواجب نفسيا ذا مصلحة نفسية ملزمة ولايكون تحت الالتفات
والارادة المستقلة بل انه جار فى خصوص الواجبات الغيرية فانها تارة تكون
متعلقة لارادة مستقلة للمولى كالوضوء بالنسبة الى الصلاة , و اخرى لاتتعلق
بها ارادة مستقلة كما فى كثير من الواجبات الغيرية .
والمهم فى المقام ان التعبير بالاصلية والتبعية لم يرد فى حديث
ولا فى آية من كتاب الله ولا تترتب عليه ثمرة لا فى الاصول ولا الفقه بل
انهما مجرد اصطلاح فحسب , و حينئذ لا فرق بين ان يلاحظ بالنسبة الى مقام
الثبوت او مقام الاثبات فانه لا مشاحة فى الاصطلاح .
ثم انه لو شككنا فى ان الواجب اصلى او تبعى فبناء على التفسير
الاول والثالث لا اصل فى المسأله لانهما امران وجوديان وبناء على
التفسير الثانى يكون الاصل العملى الجارى فى المسئلة هو استصحاب عدم تعلق
ارادة مستقلة به و به تثبت التبعية , ولكن هذا اذا كان التقابل بين
الاصلية والتبعية تقابل العدم والملكة اى كان الواجب التبعى امرا عدميا و
عبارة عما لم يتعلق به ارادة مستقلة , و اما اذا كان التبعى ايضا كالاصلى
امرا وجوديا و عبارة عما تعلقت به ارادة اجمالية تبعا لارادة غيره فلا
تجرى اصالة عدم تعلق ارادة مستقلة لاثبات ان المتعلق هو ارادة اجمالية
تبعية الا على القول بالاصل المثبت , مضافا الى انه كما تجرى اصالة عدم
تعلق الارادة المستقلة تجرى ايضا اصالة عدم تعلق الارادة التبعية ,
فتتعارضان و تتساقطان , و نتيجته عدم وجود اصل فى المسئلة الاصولية .