انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٧٨
دون لزوم قبح العقاب بلا بيان لان جريان البرائة فى موارد الشك فى
القدرة يستلزم تعطيل اغراض المولى و عدم الحصول عليها فى كثير من الموارد ,
و من هذا الباب الاحتياط و لزوم الفحص لتشخيص النصاب و حصول الاستطاعة و
موضوع الخمس , وبالجملة ان بناء العقلاء على جريان الاحتياط عند الشك فى
القدرة , نظير جريانه فى الشبهات قبل الفحص , فوجوب الاحتياط فى هذه
الموارد مستند الى قاعدة عقلائية لا الى عدم اخذ القدرة فى المأموربه .
الخامس : فيما افاده فى المقدمة السابعة من[ ( ان المحال هو طلب
الجمع بين الضدين لا الامر بالضدين]( ففيه : اذا كان الامر ان المتعلقان
بالضدين مطلقين ولم يكن احدهما مشروطا بترك الاخر كان لازمه طلب الجمع
كما اذا قال المولى لعبده : (( انقذ هذا وانقذ هذا]( لان المفروض ان لكل
واحد منهما بعثا يخصه , والجمع بين البعثين فى آن واحد محال .
السادس : فيما افاده فى آخر كلامه من[ ( حكم العقل بالتخيير فى
صورة تساوى متعلقى التكليفين فى المصلحة و اما اذا كان احدهما اهم فان
اشتغل باتيان الاهم فهو معذور فى ترك المهم و ان اشتغل بالمهم فقد اتى
بالمأمور به الفعلى لكن لا يكون معذورا فى ترك الاهم )) فهو حق ولكن لا
يكون الترتب الا هذا , فان عدم عقابه بترك المهم عند الاشتغال بالاهم مع
عقابه فى صورة العكس يكون من آثار الترتب , بل عند التحليل لا يكون الا
الامر بشيئين على سبيل الترتب , و ان شئت قلت : كيف يكون الامر بالمهم
فعليا مع انه معذور فى تركه عند الاشتغال بالاهم , اليس هذا معنى كونه
انشائيا كما هو المختار , و هل يمكن البعث الفعلى نحو المهم مع وجود
البعث الفعلى نحو الاهم مع عجز المكلف عن الاتيان بهما , و تسميته بعثا
فعليا بالنسبة الى العاجز لكون الخطاب شاملا للقادر ايضا من قبيل التلاعب
بالالفاظ .
السابع : ان ما افاده بعد هذا الكلام الطويل لايتفاوت فى النتيجة
مع مقالة المشهور فى الترتب , و حاصله كونه مطيعا غير عاص عند الاتيان
بالاهم مع كونه مطيعا عاصيا عند الاتيان بالمهم , هذا مع امكان قصد الامر
عند الاتيان بالمهم