انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٨٠
الشرع فلا يدخل فى بحث الترتب .
الثالث : كان البحث الى هنا فى الترتب بين الواجبين ولكن هل
يمكن الترتب فى اجزاء واجب واحد اذا كان احد الاجزاء اهم من الجزء الاخر
ام لا ؟ , فاذا كان المكلف قادرا باتيان احد الجزئين كالركوع والسجود و
كان احدهما اهم من الاخر فلو ترك الاهم و أتى بالمهم فهل يقع الواجب
صحيحا من باب الامر الترتبى اولا ؟ فقد حكى عن جماعة من المحققين القول
بكونه داخلا فى باب الترتب مع ان الانصاف عدم جريانه فى اجزاء الواجب ,
لان اجزاء الواجب تدريجى الوجود فهو مأمور بالقيام مثلا فى هذا الان
وليس مأمورا بالجلوس فاذا جلس بطلت الصلاة , و بعبارة اخرى : اذا كانت
الاجزاء تدريجى الوجود كانت باعثية الامر بها ايضا تدريجية فالمكلف فى
هذا الان مبعوث الى الجزء المتقدم و ليس مبعوثا الى الجزء المتأخر حتى
كان حفظ القدرة لاتيانه واجبا عليه ولو كان اهم من الجزء المتقدم .
الرابع : ما مر بناء على جواز الترتب من ان وجوب المهم مشروط
بعصيان الاهم هل هو على نحو الشرط المتقدم او المقارن او المتأخر ؟
لا اشكال فى عدم كونه على نحو الشرط المتقدم لان معناه ان عصيان
الاهم فى الزمان الخاص به شرط الاتيان المهم فى الزمان الخاص به , اى[ (
ان عصيت الامر بالاهم و مضى زمانه ائت بالمهم]( , و من الواضح انه
حينئذ خارج عن محل البحث لان محل البحث فى الترتب انما هو الامر
بالضدين فى زمان واحد على نحو ترتب احدهما بالاخر رتبة , بينما هنا يكون
الامر بالضدين فى زمانين مختلفين , و اما الشرط المقارن فلا بأس به لان
معناه ان الامر بالمهم مقارن زمانا مع عصيان الاهم و انه يتوجه الى المكلف
فى نفس لحظة عصيان الاهم , و كذلك الشرط المتأخر لان معناه توجه الامر
بالمهم الى المكلف حينما قصد عصيان الاهم .
و يمكن ان يقال ان الشرط هنا مقارن لوكان الامر بالمهم مشروطا
بارادة عصيان الاهم , و متأخر لوكان مشروطا بنفس عصيان الاهم فى الخارج .
الخامس : مما اورد على القول بجواز الترتب ما ذكره المحقق الخراسانى بقوله :