انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٨٣
فان القاعدة المزبورة تجرى فى الجواب عن هذا الاستدلال ببيان
ان حاجة المعلول فى تحققه فى الخارج الى تحقق علته التامة لاتنافى الاختيار
لان الجزء الاخير لها انما هو ارادة الانسان فبارادته و اختياره الفعل او
الترك يجب الفعل او الترك , فهذا الوجوب او ذاك الامتناع يكون مقارنا
للاختيار و بالاختيار و هو لاينافى الاختيار لامكان تركه بترك ارادته
بخلاف ما نحن فيه لان المفروض انه مضطر اليه فعلا ولا يمكن له تركه .
ثانيا : لو سلمنا جريانها فى غير المقام المزبور الا انه لايجرى فى
ما نحن فيه ايضا لان النهى هنا لا يمكن صدوره من جانب الشارع لاجل زجر
المكلف بل انه يصدر لاجل العقاب فقط لان النهى لاجل الزجر مع وجود الامر
بالخروج عقلا او شرعا يستلزم التكليف بما لا يطاق .
و ان شئت قلت : ان جريان القاعدة فى ما نحن فيه لايوجب جريان
النهى تكليفا و فعلا بل يوجب ترتب العقاب فقط و كم له فى الشرع من نظير ,
كما اذا اراق المكلف الماء بعد دخول الوقت فصار فاقدا للماء بسوء
اختياره فان سوء الاختيار فيه يوجب تحقق المعصية و ترتب العقاب فقط ولا
يوجب ان يكون امر الشارع و بعثه الى الوضوء فعليا بعد .
ولذا قال جماعة من الاكابر : ان الامتناع بالاختيار لاينافى الاختيار عقابا لا خطابا و تكليفا .
و اما القول الثانى : و هو ما ذهب اليه صاحب الفصول من ان الخروج
واجب فعلا مع جريان حكم المعصية عليه للنهى السابق الساقط فهو الحق
المختار لوكان مراده من جريان حكم المعصية وجود ملاك النهى فى المتعلق
فقط , و اما اذا كان المراد ان الخروج منهى عنه الان بالنهى السابق , اى
انه مشمول للنهى السابق و يكون زمان تعلق النهى مقدما على زمان متعلقه
فمضافا الى عدم كونه معقولا كما سيأتى فى بيان القول الثالث , يرد عليه
ما افاده المحقق النائينى من[ ( ان تعلق الحكمين بفعل واحد ممتنع ولو كان
زمان الايجاب مغايرا لزمان التحريم لان الاعتبار فى الاستحالة