انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٥٨
التقسيم الثالث : تقسيمها الى مقدمة الوجود و مقدمة الصحة و مقدمة الوجوب و مقدمة العلم
و تعريف كل واحد منها واضح و كذلك مثاله الشرعى او العرفى , انما الكلام فى دخول كل منها فى محل النزاع و عدمه .
فلا اشكال فى دخول اثنان منها فيه وهما مقدمة الوجود و مقدمة الصحة .
اما مقدمة الوجود فهى القدر المتيقن منها , حيث ان اصل النزاع فى
مقدمة الواجب انما هو فيما يتوقف على وجوده وجود ذى المقدمة فكيف لاتكون
مقدمة الوجود داخلة فيه ؟
و اما مقدمة الصحة فلرجوعها الى مقدمة الوجود حتى على القول بالاعم
لان الواجب والمأموربه بامر المولى انما هو الصحيح من العمل ولا اشكال
فى توقفه على مقدمة الصحة و ان لم يتوقف المسمى عليها كما صرح به المحقق
الخراسانى .
و اما مقدمة الوجوب فمن المعلوم خروجها عن محل النزاع اذ قبل تحقق
مقدمة الوجوب لا وجوب للواجب حتى يقع البحث فى تشرح الوجوب منه الى
مقدماته و بعد تحققها لامعنى لترشح الوجوب من الواجب اليها لانه
تحصيل للحاصل .
واما مقدمة العلم فقد يقال ان وجوبها ليس من باب الملازمة و ترشح
الامر الغيرى من ذى المقدمة الى المقدمة , و ذلك لعدم توقف وجوب الواجب
عليها كى يستقل العقل بالملازمة بين وجوب الشىء و وجوب ما يتوقف
عليه وجوده بل المتوقف عليها هو العلم بالواجب و ذلك لامكان حصول
الواجب بدونها صدفة كما اذا غسل يده ولم يغسل شيئا يسيرا مما فوق المرفق
وقد صادف المقدار الواجب , او صلى الى احدى الجهات الاربع ولم يصل الى
سائر الجهات وقد صادفت القبلة الواقعية , و عليه ظهر ان وجوبها كان من
باب استقلال العقل به تحصيلا للامن من