انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٦٠
التقسيم الرابع : تقسيمها الى المتقدم والمقارن والمتأخر
والمقارن نظير القبلة والطهارة بالنسبة الى الصلاة , والمتقدم
نظير عقد الوصية بالنسبة الى ملك الموصى له , والمتأخر نحو الاغسال
الليلية بالاضافة الى صحة صيام المستحاضة فى اليوم الماضى عند بعض .
واستشكل فى المتأخر والمتقدم بان العلة التامة يجب عقلا ان تكون
مقارنة زمانا للمعلول و ان كانت مقدمة عليه رتبة , اذ لايعقل التفكيك
بينهما فى الزمان , هذا من جانب , و من جانب آخر انا نشاهد امثلة لهما فى
الشرع المقدس كالامثلة المزبورة كما نشاهدها فى العرفيات نظير ما اذا امر
المولى عبده باستقباله لزيد واعداده مقدمات الاستقبال قبل قدومه من السفر
فقدوم زيد فى المستقبل شرط لوجوب الاستقبال و تهيئة مقدماته فى الحال ,
( هذا فى المتأخر ) و نظير ما اذا قال : ان جائك زيد فى يوم الخميس ففى
يوم الجمعة يجب عليك اطعامه ( و هو فى المتقدم ) , اذن لابد لدفع الاشكال
من توجيه لمثل هذه الموارد , وقد تصدى له المحقق الخراسانى و حاصل كلامه
ببيان منا : التحقيق فى دفع هذا الاشكال ان يقال : ان الموارد التى توهم
انخرام القاعدة فيها لاتخلو اما ان يكون المتقدم او المتأخر شرطا للتكليف
او للوضع او للمأموربه , اما اذا كان شرطا للتكليف ( و كذلك الوضع ) فان
الايجاب هو فعل من الافعال الاختيارية للمولى , والشرط له ليس نفس
المجىء السابق ( فى المثال المتقدم ) او قدوم زيد فى اللاحق كى يلزم تقدم
الشرط على المشروط او تأخره عنه بل هو نفس لحاظه و تصوره و هو مقارن
للايجاب , و هكذا الامر فى الوضع ( كالوصية والصرف والسلم فى المتقدم
فالعقد سابق والملكية حاصلة عند الموت او عند القبض , وكالاجازة فى العقد
الفضولى فى المتأخر بناء على الكشف ) فحكم المولى بالملكية فعل من افعال
الحاكم وليس شرطه نفس الاجازة المتأخرة او نفس الامور السابقة المعتبرة فى
الوصية والصرف والسلم للحكم , بل الشرط هو نفس لحاظ تلك الامور و
تصورها و هو مقارن للحكم بالوضع .