انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٤
ثالثة : صدور الفعل من الله يقترن دائما بارادة الانسان فالاحراق هو
فعل الله مباشرة ولكنه يقترق بنحو الصدفة الدائمية بالنار .
والماديون يقولون ان فعل الانسان معلول كسائر المعلولات فى
عالم الطبيعة يتحقق فى الخارج جبرا وقهرا من دون ان يكون اختياريا
والاختيار مجرد توهم وخيال يرجع فى الواقع الى عدم تشخيص العلل الخفية
المؤثرة فى وجود الفعل كالمحيط والوراثة والغريزة .
وهذه مسئلة لها بذور تاريخية قديمة بل هى من اقدم المسائل
التاريخية بل قارب تاريخه من هذه الناحية تاريخ طبيعة الانسان فان
الانسان من بدو وجوده كان يرى نفسه مترددا بين الامرين فمن جانب كان يرى
عدة من العوامل الخارجية تؤثر فى افعاله وارادته , و من جانب آخرى يرى
فرقا بينه و بين الحجر الذى يسقط من الفوق الى الارض فقال قوم بالاختيار
وقال قوم بالجبر .
استدل الطائفة الاولى من الجبريين على مذهبهم بوجوه :
الاول : انه لاشك فى ان الله تعالى مريد وارادته نافذة فى كل
الاشياء ولاحد لارادته , ولا يوجد شىء فى عالم الوجود من دون ارادته , و من
جملة الاشياء جميع افعال العباد فهى ايضا تحت نفوذ ارادته , والا يلزم
تخلف ارادته عن مراده او خروج افعال العباد عن سلطانه , فاذا تعلقت
ارادته بعصيان العبد او اطاعته لايمكن للعبد التخلف عنه فانه اذا اراد
الله شيئا فانما يقول له كن فيكون , ولا يقال ان هذه ارادة تشريعية له ,
بل ارادته التكوينية نافذة فى كل شىء و محيطة على كل شىء ولا يوجد شىء فى
هذا العالم الا بهذه الارادة .
هذا ملخص كلامهم فى الدليل الاول الذى يمكن تسميته باسم توحيد الارادة وشمولها .
والجواب عنه انا ننكر نفوذ ارادته تعالى فى جميع الاشياء بل نقول ان من