انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٨٧
ووجه التنافى ان الانشاء والجعل يحتاج الى تصور المجعول
والمجعول له والنظر الاستقلالى اليهما فكيف يمكن ان يكون الاستعمال الموجب
للوضع كناية بحيث يصير اللفظ الموضوع مغفولا عنه .
فظهر مما ذكرناه عدم تمامية شيىء من هذه الاجوبة الثلاثة ,
والتحقيق فى الجواب ان يقال : ان الاشكال فى المقام متوقف على كون اللفظ
آلة و مرآة للمعنى وفانيا فيه , وهو ممنوع جدا لان كل مستعمل للغات
والالفاظ ينظر اولا الى كل واحد من اللفظ والمعنى نظرا استقلاليا ثم
يستعمل اللفظ فى المعنى كما هو واضح بالنسبة الى من هو حديث العهد بلغة
فانه اذا اراد مثلا استعمال لفظ[ ( الخبز ]( فى معناه باللغة العربية يتفحص
ابتداء فى ذاكرته الحافظة و يختار من بين الالفاظ المخزونة فيها لفظ[ (
الخبز]( فينظر اليه بالطبع نظرا استقلاليا كما ينظر الى معناه ايضا كذلك
ثم يستعمل اللفظ فى معناه بعد ذلك و يقول[ : ( اعندك الخبز ؟]( . نعم
يحصل له الغفلة عن اللفظ بعد استعمالات كثيرة و حصول السلطة على
الاستعمال ولكن هذه الغفلة المترتبة على تلك السلطة ليس معناها دخلها و
اعتبارها فى حقيقة الاستعمال وفناء اللفظ فى المعنى حين الاستعمال .
اضف الى ذلك ان الاستعمال ليس من الامور الانية بالدقة العقلية
بل يمكن احضار معان متعددة فى الذهن اولا ثم ذكر اللفظ لافادتها كما
ذكرناه فى مبحث جواز استعمال اللفظ المشترك فى المعانى المتعددة , فظهر
من جميع ذلك ان هذا النوع من الوضع مما لاغبار عليه .
بقى هنا شيىء :
وهو ان هذا الاستعمال هل يكون حقيقة اومجازا ؟
ذهب المحقق الخراسانى الى انه نوع ثالث من الاستعمال ( لاحقيقة
ولا مجاز ) والميزان فى صحته استحسان الطبع , وقال[ : ( دلالة اللفظ على
المعنى فى هذا الاستعمال بنفسه لابالقرينة و ان كان لابد حينئذ من نصب
قرينة الا انه للد لالة على