انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٨٤
زمانه باليقين لامثل الوضوء الذى يحتمل امكان تحصيله فى الوقت .
بقى هنا شىء : اذا شككنا فى ان القيد يرجع الى الوجوب او الى
الوجود , و بتعبير آخر : يرجع الى الهيئة او الى المادة فما هو مقتضى
الاصل اللفظى والعملى ؟
اما الاصل العملى فنقول : لابد فيه من التفصيل بين الشرط المشكوك رجوعه الى المادة او الهيئة و بين مشروطه .
اما الشرط كالاستطاعة بالنسبة الى الحج فلا اشكال فى ان مرد الشك
فيه الى الشك فى وجوب تحصيله و عدمه , والاصل حينئذ هو البرائة كما لا
يخفى , وقد افتى به بعض الفقهاء فى باب صلاة الجمعة ببيان ان اقامة صلاة
الجمعة من شرائط الوجوب لا الواجب لظاهر قوله تعالى[ : ( فاذا نودى
للصلاة من يوم الجمعة . . . ]( حيث ان ظاهرها ان السعى الى ذكر الله و
حضور الجمعة متوقف على اقامتها من قبل جماعة والنداء اليها , و بدون ذلك
لايجب الحضور ولو فرض الشك فى ذلك فالاصل هو البرائة عن وجوب الاقامة .
واما بالنسبة الى المشروط كالحج بالنسبة الى الاستطاعة فيتصور فيه
حالات ثلاثة : فتارة لم يحصل الشرط فلم تتحقق الاستطاعة فلا اشكال ايضا فى
ان الاصل هو البرائة عن وجوب الحج لان الشك فى كون الاستطاعة شرطا
للوجوب او للواجب يسرى الى المشروط و نتيجته الشك فى اصل وجوب الحج
والاصل فيه البرائة .
و اخرى حصل الشرط فحصلت الاستطاعة مثلا فلا كلام فى وجوب الحج وهو واضح .
وثالثة حصل الشرط ثم زال , فيتصور له ايضا ثلاث حالات : الاولى
ما اذا علمنا ان الشرط شرط حدوثا و بقاء فلا اشكال فى عدم وجوب الحج من
دون حاجة الى جريان البرائة للعلم بعدم وجوبه حينئذ , و ذلك نظير صحة
البدن بالنسبة الى الصيام فانه شرط له حدوثا و بقاء .
الثانية ما اذا علمنا ان الشرط حدوثا فحسب فلا كلام ايضا فى وجوب المشروط لحصول شرطه .