انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١٥
الاوامر فانه لابد ان يحمل على ما ذكرناه والا فقد عرفت ان العلة
للتشريع هو نفس المولى , والامر لا يكون علة تامة للامتثال فلا يقاس
بالعلل التكوينية التامة .
بقى هنا شىء و هو انه لولم يمتثل المكلف المأمور به فورا فهل
يجب عليه الاتيان فورا ففورا بناء على القول بالفورية , او يسقط الحكم
بالمرة , او تسقط فوريته .
قال المحقق الخراسانى فى الكفاية ان المسئلة مبنية على ان مفاد
الصيغة على القول بالفور هو وحدة المطلوب او تعدده ؟ فان كان على نحو
تعدد المطلوب بان كان الاتيان بالمأمور به مطلوبا واتيانه على الفور
مطلوبا آخر فالواجب الاتيان به لو عصى فى الفور , و اما لوكان المجموع
مطلوبا واحدا سقط الوجوب بعد عصيان الفورية , ثم اضاف اليه بانه لو قيل
بدلالتها على الفورية لماكان لها دلالة على نحو المطلوب من وحدته او
تعدده , ولازم ما ذكره كون الامر ساكتا عن الوحدة والتعدد , و عند الابهام
من هذه الناحية يجب الرجوع الى الاصول .
اقول : ان قلنا بان الفورية مستفادة من البعث و ان بعث المولى
مفهومه الانبعاث فورا فهذا يدل على الانبعاث فورا ففورا , ولا يسقط
الحكم الا بانعدام الموضوع او الامتثال او مضى الزمان اذا كان موقتا والا
وجب الاتيان به فورا ففورا .
والحاصل ان طبيعة البعث كما عرفت تقتضى الفورية بحيث لا يسقط
المطلوب بعصيان الفورية فى زمان , و ظهر من ذلك انه لاربط لها بمسئلة
تعدد المطلوب كما يظهر من الاوامر فى الموالى العرفية , الا ان يدل دليل
خاص على سقوط الطلب عند عصيانه فورا .