انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤١٦
و اما القول الثانى و هو ما ذهب اليه صاحب المعالم من ان وجوب
المقدمة مشروط بارادة ذى المقدمة فهو لم يستدل له بشىء وانما قال بان حجة
القول بوجوب المقدمة لاتنهض على اكثر من ذلك , و لذلك جوابه واضح لان
حجة القول بوجوب المقدمة تدل على وجود الملازمة بين وجوب ذى المقدمة و
وجوب المقدمة والملازمة تقتضى تبعية احدهما عن الاخر فى الاطلاق
والاشتراط و ان يكون احدهما مثل الاخر فى القيود والخصوصيات الا ما قام
الدليل على خلافه , هذا مضافا الى ان لازمه كون وجوب المقدمة تابعا
لارادة المكلف و دائرا مدار اختياره و عزمه وهو باطل قطعا , بداهة ان
لازمه عدم الوجوب عند عدم الارادة .
هذا كله مع قطع النظر عن مامر من بعض الاعاظم من ان المستقاد من
كلمات صاحب المعالم فى مبحث الضد ان مراده انما هو القول الخامس و انه
ليس شيئا مستقلا عنه .
واما القول الثالث ( و هو ما نسب الى الشيخ الاعظم من ان الواجب
هو المقدمة التى قصد بها التوصل الى ذى المقدمة ) فقد اختلف فى صحة
انتسابه الى الشيخ الاعظم ايضا فقال بعض بان مراده اشتراط قصد التوصل الى
الواجب فى مقام الامتثال والطاعة و ترتب المثوبة , اى لابد فى مقام
الاتيان بالمقدمة والتقرب بها الى الله تعالى من قصد التوصل بها الى ذى
المقدمة حتى يترتب عليها الثواب , ولكن على فرض صحة الانتساب يستدل
لهذا القول بان الواجب انما هوالفعل بعنوان المقدمة لا ذات الفعل فحسب ,
و عليه فلابد فى الاتيان بها من لحاظ هذا العنوان والالم يأت بالواجب ,
و لحاظ العنوان يساوق قصد التوصل بها الى ذى المقدمة فثبت المطلوب .
ان قلت : لازم ذلك عدم حصول الغرض فيما اذا اتى المكلف بالمقدمة
من دون التوصل مع انه لاشبهة فى حصوله فيما اذا كانت المقدمة من
التوصليات .
قلنا : ربما يسقط الغرض من المأمور به بما ليس بمأمور به فينتفى
الواجب بانتفاء موضوعه و هذا مما يتفق كثيرا ما فى الواجبات التوصيلية
كما اذا حصل تطهير المسجد بنزول المطر او بماء مغصوب لم يكن التطهير به
مأمورا به قطعا , ولكنه