انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٧٢
ان الوجدان يحكم بخلافه فانا لا نرى فى استعمالها فى الندب عناية ولا
رعاية علاقة من علاقات المجاز ( بناء على القول بها ) ففى قول المولى
تعالى ( احسن كما احسن الله اليك]( او قوله تعالى[ ( فليكتب بينكم كاتب
بالعدل ( بناء على استحباب الكتابة فى الدين كما هو المشهور والمعروف
) لا يصح سلب معنى الامر منهما وجدانا فلا يصح ان يقال انه ليس بامر مع
ان المجازية تستلزم صحة السلب كما لايخفى .
الثانى ما ذهب اليه المحقق النائينى ( ره ) و هو[ ( ان الوجوب
انما يكون حكما عقليا و معناه ان العبد لابد ان ينبعث عن بعث
المولى الا ان يرد منه الترخيص بعد ما كان المولى قد اعمل ماكان من وظيفته
و اظهر و بعث و قال مولويا[ ( افعل ]( و ليس وظيفة المولى اكثر من
ذلك , و بعد اعمال المولى وظيفته تصل النوبة الى حكم العقل من لزوم
انبعاث العبد عن بعث المولى , ولا نعنى بالوجوب سوى ذلك]( ( ١ ) .
والانصاف عدم تماميته ايضا لان حكم العقل بوجوب الانبعاث فى
مقابل مطلق بعث المولى اول الكلام بل ان وجوبه او استحبابه متفرع على
كيفية ارادته و استعماله لصيغة الامر فان استعملها فى الوجوب يحكم العقل
بوجوب الانبعاث و ان استعملها فى الندب يحكم العقل باستحباب الانبعاث
, فوجوب الاطاعة والعمل على وفق مراد المولى مسلم , انما الكلام فى مراد
المولى من امره .
الثالث ما ذكر فى تهذيب الاصول , و هو[ ( انها كاشفة عن الارادة
الحتمية الوجوبية كشفا عقلائيا ككاشفية الامارات العقلائية , و يمكن ان
يقال انها و ان لم تكن كاشفة عن الارادة الحتمية الا انها حجة بحكم العقل
والعقلاء على الوجوب حتى يظهر خلافه]( ( ٢ ) .
اقول : كلا الوجهين قابلان للمناقشة جدا لانه لاحجة للعقلاء فى باب
الالفاظ الا من طريق الدلالة حيث انه لا معنى لامارية الالفاظ الا من
ناحية دلالتها على معنى , والبناءات العقلائية و الحجج المعتبرة عندهم فى
باب الالفاظ لها مجار خاصة فهى اما
١ فوائد الاصول , ج ١ , ص ١٣٦ , طبع جماعة المدرسين .
٢ تهذيب الاصول , ج ١ , ص ١٠٥ , طبع مهر .