انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٦٢
للواجب يمكن له اعتبار شرط متقدم عليه او متأخر عنه .
ان قلت : ان للشرائط الشرعية دخلا فى تحقق المصالح المترتبة
على الواجبات ولا اشكال فى انها مصالح واقعية تكوينية , اذن كيف يمكن ان
يؤثر شرط اعتبارى متأخر فى مصلحة تكوينية متقدمة .
قلنا : ان المصالح التكوينية المترتبة على الواجبات الشرعية
الاعتبارية انما تتحقق فى الخارج بعد تحقق الواجب الاعتبارى بجميع اجزائه و
شرائطه المقارنة والمتأخرة والمتقدمة فمصلحة صيام المستحاضة مثلا تتحقق
فى الخارج بعد تحقق الصيام بجميع شرائطه و منها الغسل الليلى المتأخر ولم
يدع احد تحقق المصلحة بمجرد تحقق الشرط المتقدم او المتأخر فحسب ( اى
يكون الشرط المتقدم او المتأخر بمجرده علة فى وجود المصلحة ) حتى يلزم
التفكيك بين العلة والمعلول .
توضيح ذلك : ان العبادات الشرعية منشأ عباديتها انها نهاية
الخضوع للشارع المقدس , و حينئذ نقول : كما ان الاحترامات العرفية
كالقيام عند ورود الوالدين او الاستاذ او المولى وكالسلام والتحية اذا
اشترطت بشروط متأخرة تنتزع منها عناوينها الخاصة و تترتب عليها مصالحها
الواقعية اذا تحققت تلك الشروط فى ظرفها كذلك العبادات الشرعية
فتنتزع منها هذا العنوان و تترتب عليها مصالحها الخاصة بعد تحقق جميع
الاجزاء والشرائط فقبل تحقق الشرط المتأخر لا تتحقق مصلحة حتى يستلزم
انخرام فى قاعدة العلية .
وما قد يقال من[ ( ان الاعتبار ليس مجرد لقلقة اللسان بل للاعتبار
واقع غايته ان واقعها عين اعتبارها , و بعد اعتبار شىء شرطا لشىء واخذه
مفروض الوجود فى ترتب الحكم عليه كما هو الشأن فى كل شرط كيف يمكن تقدم
الحكم على شرطه ]( ( ١ ) يدفعه انه من قبيل قياس الشرائط الشرعية
بالشرائط التكوينية فان اخذ الشرط
١ فوائد الاصول , ج ١ , ص ٢٨١ .