انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٠٤
الثانى او القول الثانى من الوجوه المذكورة آنفا .
اما الوجه الاول : وهو ان يكون الواجب الفرد المردد ففيه ان
الفرد المردد لا يكون كليا يمكن انطباقه على كل واحد من الفردين بل انه
جزئى حقيقى يتصور فيما اذا تعلق الحكم بفرد معين خاص ولكنه تردد بين
الفردين بحصول جهل او نسيان , و اما فى المقام فلم يتعلق الطلب بفرد معين
بل المتعلق فيه كلى[ ( احدهما]( الذى ينطبق على كل من الطرفين على حد
سواء .
ان قلت : اذا علم بنجاسة احد الانائين ثم عرض له النسيان ثم انكشف
له كون كل واحد منهما نجسا فى الواقع فلا اشكال حينئذ فى تعلق علم
الانسان بالفرد المردد مع عدم تعينه فى الخارج فلا منافاة بين ان يكون
متعلق العلم الاجمالى الفرد المردد و بين عدم تعينه فى الخارج , و اذا
امكن هذا فى الصفات الحقيقية كالنجاسة والطهارة امكن فى الامور الاعتبارية
بطريق اولى فيمكن ان يتعلق التكليف بالفرد المردد بين الشيئين مع عدم
تعينه فى الخارج ( ١ ) .
قلنا : ان متعلق العلم الاجمالى فى المثال المزبور ايضا متعين فى
الواقع وفى علم الله تعالى لان ما علم المكلف بنجاسته كان اناء خاصا
معينا و حصل العلم فيه بطريق خاص كالرؤية بالبصر مثلا , ولا اشكال فى ان
متعلق هذا الطريق اى المرئى بالبصر شىء معين خاص فقياس ما نحن فيه بمثل هذه
الموارد قياس مع الفارق .
هذا مضافا الى ان قوام الفردية بالتعيين والتشخص , اى يكون الفرد
جزئيا حقيقيا والا لايكون فردا , و هذا لاربط له بالواجب التخييرى الذى
يكون المتعلق فيه كليا و هو عنوان[ ( احدهما]( .
واما الوجه الثالث : و هو ان يكون الواجب هوالقدر الجامع الحقيقى
ففيه ان لازمه انكار التخييرى الشرعى و ارجاع جميع الواجبات التخييرية
الى التخيير العقلى لان لازم كون الواجب هوالقدر الجامع الحقيقى فى
جميع الموارد وجود جامع
١ راجع هامش اجودالتقريرات , ج ١ , ص ١٨٣ .