انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٦١
عرفت ان المجمع حيث كان واحدا وجودا و ذاتا كان تعلق الامر والنهى
به محالا , ثم اشار الى بعض ادلة المجوزين ثم اجاب عنه و نحن نذكره هنا
تحت عنوان[ ( ان قلت , قلت]( بمزيد توضيح :
ان قلت : ان الامر قد تعلق بطبيعة الصلاة والنهى بطبيعة الغصب
, والطبيعة بما هى هى و ان لم تكن متعلقة للطلب ولكنها بما هى مقيدة
بالوجود ( بحيث كان القيد خارجا والتقيد داخلا ) تكون متعلقة للطلب و
لازمه ان لا يكون المتعلق واحدا لافى مقام تعلق البعث والزجر و ذلك
لتعدد الطلبيعتين بما هما متعلقان لهما و ان اتحدتا فى ما هو خارج عن
الطلب و هو الوجود , ولا فى مقام الاطاعة والعصيان و ذلك لسقوط احدهما
بالاطاعة والاخر بالعصيان , ولا اشكال فى ان الاطاعة تحصل بطبيعة
والعصيان يحصل بطبيعة اخرى , و معه ففى اى مقام اجتمع الحكمان فى واحد ؟
قلنا : ان الطبيعتين المتعلقتين للامر والنهى كعنوانى الصلاة
والغصب انما يؤخذان فى لسان الدليل للاشارة بهما الى المعنون , والمعنون
هو امر واحد لايتعدد بتعدد العنوان .
ان قلت : ان الامر متعلق بطبيعة الصلاة , والنهى متعلق بطبيعة
الغصب , والمجمع فرد لهما , والفرد مقدمة لوجود الطبيعى المأمور به او
المنهى عنه فتكون الحرمة او الوجوب المترشح عليه من جانب الطبيعة وجوبا
او حرمة مقدمية غيرية , ولا ضير فى كون المقدمة مضافا الى وجوبها الغيرى
حراما غيريا فى صورة عدم الانحصار بسوء الاختيار .
قلنا : ان الفرد هو عين الطبيعى فى الخارج , وليس مقدمة للطبيعى , و
عليه فاذا تعلق الامر والنهى بالطبيعتين فقد تعلقا بالمجمع ( انتهى ) .
اقول : لاحاجة الى المقدمة الرابعة مع وجود المقدمة الثالثة لانه
مع كون المتعلق هو المعنون الخارجى و كون المعنون هوالوجود لا الماهية
فالمهم حينئذ فى اثبات الامتناع انما هو كون الوجود فى المجمع واحدا , ولا
اثر فيه لوحدة ماهيته وتعددها , هذا اولا .