انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٧٣
لاعتبار اخذ قيد المندوحة عنده ايضا فى محل النزاع .
واما الجواب التفصيلى فحاصله ان العبادات المكروهة على ثلاثة اقسام :
احدها : ما تعلق النهى بعنوانه و ذاته من دون ان يكون له يدل كصيام يوم عاشوراء والنوافل المبتدأة عند طلوع الشمس و غروبها .
ثانيها : ما تعلق النهى به كذلك مع وجود البدل كما فى النهى عن الصلاة فى الحمام .
ثالثها : ما تعلق النهى به لابذاته و عنوانه بل تعلق بعنوان آخر
يجتمع معه وجودا او ملازم له خارجا كما فى الصلاة فى مواضع التهمة فان
النهى تعلق فيها بالصلاة لابما هى هى بل بما انها ملازمة لعنوان التهمة او
متحدة معه .
اما القسم الاول : فلابد قبل الجواب عنه من ملاحظة امرين :
الاول : ترتب الثوب على هذا القسم و وقوعه صحيحا فيترتب الثواب على صيام عاشوراء و يقع فى الخارج صحيحا .
الثانى : استقرار سيرة الائمة و اصحابهم على تركه .
فان مقتضى الجمع بين هذين الامرين ان النهى الذى تعلق بهذا القسم
ليس لاجل منقصة فى نفس العمل كى يقال باجتماع المصلحة والمفسدة فى عمل
واحد بل النهى عنه اما لاجل انطباق عنوان ذى مصلحة اهم على الترك كالبرائة
عن بنى امية مثلا او لاجل ملازمته له و ان لم ينطبق عليه خارجا , و عليه
لواتينا به يقع صحيحا لانه ذومصلحة يتقرب به الى الله تعالى فيترتب
الثواب عليه , ولو تركناه فكذلك يترتب الثواب على تركه لانا حصلنا
بالترك على المصلحة الموجودة فى العنوان المنطبق على الترك او الملازم
للترك التى تكون اهم من مصلحة اصل العمل والتى صارت منشأ لجريان سيرة
الائمة والاصحاب على الترك , فهيهنا فى الواقع مصلحتان او مستحبان
متزاحمان احدهما ارجح من الاخر , نظير تزاحم الوقوف فى عرفات يوم عرفة
فى الحج المستحبى وزيارة قبرالحسين ( ع ) فى نفس ذلك اليوم و به يخرج مثل
هذا المثال عن محل النزاع و يكون النهى الوارد فيه ارشادا الى وجود مصلحة
اهم فى