انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٨٤
واما التقرب بقصد كون العمل لله لان الله اهل للعبادة فلا يصح
ايضا لان التقرب بعمل خاص متفرع على عباديته فى الرتبة السابقة اما ذاتا
او بالجعل و الاعتبار فان كان عبادة ذاتا فهو والا فلابد لصيررته عبادة من
ان يقصد محبوبيته عند الله او كونه مأمورا به حتى يمتاز عن اشباهه و
نظائره , و اما مجرد اتيانه لان الله تعالى اهل للعبادة لا يوجب عباديته
كما لايخفى .
فظهر ان الصحيح من الانحاء الاربعة فى العبادات المجعولة
الاعتبارية من جانب الشارع انما هو القسم الاول والثانى فقط , و اما فى
العبادات الذاتية فلا حاجة الى شىء من ذلك , نعم اذا أتى بالسجدة بقصد
كونها لله تكون عبادة لله , و ان اريد بها الصنم تكون عبادة للصنم فهى
عبادة على كل حال ذاتا من دون حاجة الى جعل و اعتبار .
الثالث : فى امكان اخذ قصد الامر فى المأموربه .
فقد وقع الخلاف فى انه هل يجوز اخذ قصد الامر فى متعلقه شرعا اولا
؟ ذهب جماعة من الاعلام الى عدم الامكان و ان قصد الامر مما يعتبر فى
العبادات عقلا لا شرعا ولهم بيانات مختلفة فى اثباته :
منها ما افاده المحقق الخراسانى من لزوم الدور , و بيانه : ان قصد
الامر متأخر عن الامر والامر متأخر عن متعلقه فلو اعتبر قصد الامر المتأخر
عن الامر فى المتعلق السابق على الامر لزم تقدم الشى على نفسه برتبتين وهو
محال .
ثم اورد على نفسه اولا بما حاصله : ان قصد الامر متأخر عن الامر
خارجا فما لم يتحقق الامر فى الخارج لم يمكن قصده و اما تأخر الامر عن
متعلقه ( كتأخر الامر بالصلاة عن وجود الصلاة خارجا ) فهو باطل لانه تحصيل
للحاصل , نعم الامر متأخر عن وجود متعلقه ذهنا لانه مالم يتصور الصلاة لا
يأمر به .
و اجاب عنه بان الاتيان بالصلاة بداعى الامر غير مقدور للمكلف
حتى بعد الامراذ لا امر للصلاة كى يأتى بها بداعيه فان الامر حسب
الفرض قد تعلق بالمجموع