انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٥٠
قلنا : قدمر سابقا ان اطلاق هذه الروايات يعم ما اذا اتى
المكلف بالمقدمة لنفسه فقط فالتى وردت فى باب الخمر تعم مثلا من غرسها
لانتفاع نفسها فقط ولا اشكال فى عدم صدق عنوان الاعانة والتعاون حينئذ
فانه عنوان يصدق فى خصوص ما اذا اتى بالمقدمة بقصد توصل الغير الى الحرام .
و على اى حال اذا كانت المقدمة فى هذه الروايات حراما لمقدميتها
لالخصوصية اخرى يستكشف من ذلك حرمة سائر مقدمات الحرام ايضا لوجود
الملاك .
واما القسم الثالث من المقدمات فلا اشكال ايضا فى عدم حرمتها الا من باب التجرى .
واما القسم الرابع : منها فعدم حرمتها واضح لان المفروض انه لم
يقصد بها التوصل الى الحرام فهى ليست حراما بالنسبة اليه لا واقعا ولا
ظاهرا .
نعم هذا اذا لم تكن موصلة الى الحرام و اما مع فرض الايصال و بناء
على قبول المقدمة الموصلة ( كما هوالمختار ) فلا اشكال فى انها مصداق من
مصاديق الحرام الواقعى حينئذ و ان من اتى بها ارتكب حراما واقعا الا انه
لايعاقب على ذلك لعدم قصده التوصل بها الى الحرام و عدم فعلية الحرمة
بالنسبة اليه .
ثم ان للمحقق الخراسانى تفصيلا فى المقام و حاصله : التفصيل بين
المقدمات التى لا يبقى معها اختيار ترك الحرام او المكروه على حاله بل
بمجرد الاتيان بها خارجا يتحقق الحرام او المكروه قهرا كما فى المقدمة
الاخيرة فى الافعال التسبيبية التوليدية و بين غيرها من مقدمات الافعال
الاختيارية المباشرية التى لواتى بتمامها كان اختيار المكلف باقيا محفوظا
على حاله , ان شاء أتى بالفعل و ان شاء ترك ففى القسم الاول تتصف
المقدمة بالحرمة لعدم توسط الاختيار بينها و بين الفعل فتسرى المبغوضية الى
الجميع وفى القسم الثانى لاتتصف المقدمة بالحرمة لتوسط الاختيار بينهما
فيكون المكلف متمكنا من ترك الحرام بعد حصول المقدمات كما كان متمكنا
قبله فلا ملاك لتعلق الحرمة بها و اما نفس الاختيار فلا يمكن ان يتعلق به
التكليف