انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٧٩
مران صحة الحمل ترجع الى التبادر فانحصرت العلامة فى التبادر .
الثانى : ان تطبيق الكلى على فرده امر عقلى لايرتبط بعالم
الاستعمال والالفاظ فلا يمكن ان يكون علامة لكون الاستعمال حقيقة ( ١ ) .
اقول : ليت شعرى كيف نسوا مايسلكونه عملا فى الفقه فى مقام كشف
المعانى الحقيقية للالفاظ المستعملة فى الابواب المختلفة من الفقه ؟
اولسنا هناك فيما اذا اردنا فهم معنى الغنيمة مثلا فى قوله تعالى[ : (
واعلموا انما غنتم من شيى فان لله خمسه وللرسول]( . . . وانه هل يعم كل
فائدة , ولو كانت فى غير حروب او تختص بما توخذ فى معركة الحرب ؟ نتمسك
بذيل الاستعمالات المختلفة للفظ الغنيمة فى الايات والروايات و نهج
البلاغة و اشعار العرب و نستدل بها على الخصم , و نقول ان اطراد
استعمالها فى الروايات و غيرها فى مطلق الفوائد او فى غير غنائم الحرب
يدلنا على كونها موضوعة لمطلق الفائدة ولو لم تحصل من ناحية القتال , او
اذا اردنا ان نعين معنى الكنز فى كتاب الزكاة و انه هل يختص بما يخرج من
تحت الارض اويعم كل مال مذخور مستور ذى قيمة ؟ نتمسك بمثل قوله تعالى[ (
وكان تحته كنزلهما ( فى قضية خضر و موسى ) و اشباهه و نظائره ثم نستدل
باطراده فى هذا المعنى فى استعمالات العرب على كونه حقيقة فى مطلق
الاشياء الغالية المستورة عن النظر ولو لم يكن تحت الارض , وهذا هوالمحقق
النحرير الطبرسى فى مجمع بيانه و غيره من المفسرين لايزالون يتمسكون لفهم
معانى الالفاظ الواردة فى القرآن باشعار العرب وسائر موارد استعمالاتها
كما لايخفى على من راجع كلماتهم , كما انك ترى ايضا رجوع كثير من ارباب
اللغة الى استعمالات العرب فى نظمهم و نثرهم , و لذلك كانوا يستانسون
اهل البوادى و يعاشرونهم , فاذا راوا اطراد استعمال لفظ فى معنى فى
محاوراتهم يحكمون بانه وضع لذلك المعنى , كما ان هذا ايضا منهج العلماء
فى مناظراتهم فهم يقنعون بابيات من اشعار العرب و غيرها اذا عرض عليهم
فى موارد
١ راجع المحاضرات ج ١ ص ١٢٢ .