انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠٩
متعددة فان جهة الوجوب الغيرى و هى المقدمية غير جهة الاستحباب النفسى الموجودة فيه .
والاولى : فى الجواب ان يقال : ان ملاك الاستحباب وهو
المحبوبية الذاتية للطهارات لايزول بعد دخول الوقت و بعد تعلق الامر
الوجوبى الغيرى بها بل هو باق على حاله , و ذلك نظير اكل الفاكهة مثلا
فانه مطلوب فى نفسه وهذه المطلوبية لا تزول بعد امر الطبيب باكلها بل هى
باقية على حالها , نعم انه يرتفع حدها الاستحبابى اى الترخيص فى الترك ,
اذن فان اتى المكلف بها بقصد هذه المحبوبية ولو بعد دخول الوقت حصلت
العبادة بلا اشكال .
ثانيهما : اذا أتى المكلف بالطهارات الثلاث بداعى التوصل الى
الواجب النفسى وكان غافلا عن محبوبيتها النفسة ثم بداله فى الاتيان بذلك
الواجب او نسيه او مضى وقته فهل تقع الطهارات حينئذ عبادة حتى يمكن له
اتيان ذلك الواجب بعد الوقت او اتيان سائر الغايات المترتبة على
الطهارات اولا ؟
يختلف الجواب باختلاف المبانى فى المقدمة فان قلنا بان الواجب
من المقدمة انما هو المقدمة الموصلة الى ذى المقدمة فلا اشكال فى بطلان
الطهارة حينئذ لعدم تحقق شرط المقدمة وهو الايصال , و ان قلنا بكفاية قصد
التوصل الى ذى المقدمة و انه لا يضر عدم الايصال الفعلى الى ذى المقدمة
لوجود مانع فلا اشكال ايضا فى صحة الطهارة و وقوعها عبادة عند وجود
المانع , و حينئذ يمكن اتيان سائر الغايات , و هكذا ان قلنا بان الواجب
هو المقدمة مطلقا كما لايخفى .
هذا كله بناء على اشتراط قصد الامر فى تحقق العبادة .
واما بناء على عدم اعتباره و كفاية الحسن الذاتى ( و هو كون الفعل
قربيا و حسنا ذاتا ) مع الحسن الفاعلى ( اى كون الفاعل قاصدا للتقرب
به الى الله ) كما هو الحق عندنا فى محله فلا اشكال فى صحة الطهارة و
وقوعها عبادة , فيصح الاتيان بسائر الغايات , و من هنا يظهر الحال فيما
اذا اغتسل الجنب لصلاة الصبح ثم تبين له طلوع الشمس قبل ان يصلى .