انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٨١
و اما بالنسبة الى البارى تعالى الكامل بالكمال المطلق والغنى
الحميد بغناء لا نهاية له فالمقصود منه انما هو تقرب العبد و رشده
واتصافه بشىء من صفاته ولو كان كضوء الشمع فى مقابل الشمس او اقل من ذلك .
ثم ان فى تهذيب الاصول ذكر للواجب قسما ثالثا فبدل التقسيم
الثنائى الى الثلاثى حيث قسم ما يعتبر فيه قصد القربة الى قسمين : احدهما
ما ينطبق عليه عنوان العبودية لله تعالى , بحيث يعد العمل منه للرب
عبودية له و يعبر عنه فى لغة الفرس ( پرستش ) كالصلاة والاعتكاف
والحج , و ثانيهما ما لا يعد نفس العمل تعبدا او عبودية و ان كان
قربيا لا يسقط امره الا بقصد الطاعة كالزكاة والخمس , ثم قال : و هذان
الاخيران و ان كان يعتبر فيهما قصد التقرب لكن لا يلزم ان يكونا عبادة
بالمعنى المساوق ( پرستش ) اذ كل فعل قربى لا ينطبق عليه عنوان العبودية
فاطاعة الولدلوالده والرعايا للملك لا تعد عبودية لهما بل طاعة , كما ان
ستر العورة بقصد امتثال الامر وانقاذ الغريق كذلك ليسا عبودية له تعالى بل
طاعة لامره و بعثه , و حينئذ يستبدل التقسم الثنائى الى الثلاثى فيقال :
الواجب اما توصلى او تقربى , والاخر . . . تعبدى او غير تعبدى . . . الى
ان قال : فالاولى دفعا للالتباس حذف عنوان التعبدية و اقامة التقرب
موضعها ( ١ ) . ( انتهى )
اقول : قد قرر فى محله ان لبعض الاعمال القربية كالزكاة والخمس
حيثيتين : حيثية تسمى بحق الله و حيثية يعبر عنها بحق الناس , اما
الحيثية الثانية فهو ما يوجب تعلق حق الفقراء باموال المكلفين و هو يؤخذ
منهم ولو جبرا سواء قصد القربة بذلك او لم يقصدها , و اما الحيثية الاولى
فهى ما يوجب تلون العمل بلون قربى الهى و يجعله كسائر الواجبات
التعبدية كتحمل الجوع فى شهر رمضان او التضحية والوقوف بمنى و عرفات او
السعى بين الصفا و المروة فى ايام الحج فكما ان اشتراط قصد القربة هناك
علامة لجعلها و وضعها للخضوع والعبودية بحيث لولاها فسد
١ تهذيب الاصول , ج ١ , طبع مهر , ص ١١١ .