انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١٣
اقول : يمكن المناقشة فى ايرادة اولا : بانه لولم يكن كل مصداق
امتثالا برأسه لزم منه ان يكون الامتثال باحد المصاديق لا بعينه و من
الواضح ان الواحد لا بعينه غير موجود فى الخارج و انما هو من
مخترعات الذهن فتأمل .
ثانيا : ان قياس ما نحن فيه بالواجب الكفائى ليس قياسا مع الفارق
بناء على القول بان متعلق الواجب الكفائى عنوان[ ( احد المكلفين]( او[ (
جماعة من المكلفين]( و انه ليس المتعلق جميعهم و انه مثل قول المولى[ (
ليقم واحد منكم و يفتح الباب]( و على كل حال الحق ما أفاده
المحقق البروجردى قدس سره توضيح ذلك : ان المسألة لا تخلو عن احتمالات :
اما ان لا يكون هناك امتثال فى الامثلة المذكورة , و فى مثل قوله :
(( أطعم فقيرا لكفارة الصيام]( , فأطعم فقراء فى مجلس واحد , مع
عدم كون المطلوب بشرط لا , وهذا مما لا مجال له قطعا بل حصل الامتثال
بطريق أكمل .
و اما ان يكون المطلوب الواحد لابعينه , او المجموع من حيث
المجموع , و من الواضح ان شيئا من هذين العنوانين غير موجود فى الخارج ,
فالواحد لابعينه موجود ذهنى كما أن المجموع من حيث المجموع كذلك .
او يقال ان المطلوب صرف الوجود , وقد حصل فى المثال و شبهه ولكن الانصاف ان صرف الوجود ايضا لا يخرج عما ذكر .
فلا يبقى الا ان يقال ان كل واحد مصداق للامتثال .
ان قلت : الامر الواحد كيف يكون له امتثالات متعددة ؟
قلنا لا مانع من ذلك , ولكن يكون الثواب والاجر واحدا , و ان هو
الا مثل الواجب الكفائى بأن يقول المولى مخاطبا لغلمانه[ : ( ليقم واحد
منكم و يأتينى بالماء]( , فقام اكثر من واحد أو جميعهم فأتاه بماء فى آن
واحد فلا شك فى ان كل واحد امتثل امر المولى , ولكن لوكان هنا جزاء , كان
لا محالة مقسما بينهم , و هكذا الامر فى باب الجعالة فاذا قال واحد[ : (
من يأتينى بالماء مثلا فله كذا]( فأتاه جمع بالماء فلا شك ان كل واحد
منهم عمل بمقتضى الجعالة , ولكن للجميع أجرة واحدة تقسم بينهم .