انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٥٤
اسناد العمل الى الله تعالى لا يمنع عن اسناده الى الانسان نفسه لان
احدهما فى طول الاخر وهو معنى الامر بين الامرين كما سيأتى تفصيلا ان
شاءالله .
الطائفة الثانية : ماتدل على نفى المشية عن العبد نحو قوله تعالى : ( وما تشاؤون الا ان يشاء الله ) (١) .
والجواب عنها ان مقتضى مذهب الامر بين الامرين عدم استقلال مشية
العبد عن مشية الله تعالى و ان كانت ارادة العبد و اختياره فى طول
ارادته و ان الله اراد ان يختار العبد و يريد الفعل الفلانى كما سيأتى فى
توضيح الامر بين الامرين مزيد بحث لذلك , فمشية العبد حينئذ لا تنفك عن
مشية الله ابدا وهذا لاينافى الاختيار كما لا يخفى .
الطائفة الثالثة : ما تدل على نفى الفعل عن العباد كقوله تعالى : ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم , وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى ) ( ٢ ) .
ويمكن الجواب عنها بوجهين :
الاول : ان المراد منه نفى استقلال العبد فى التأثير وكون الفاعل
المستقل هوالله تعالى و بعبارة اخرى : كما ان الوجود بالاصالة مختص بذاته
تعالى , و غيره موجود بارادته فكذلك الافعال الانسانية منسوبة الى الله
تعالى بالاصالة و منسوبة الى العباد بسبب ان الله تعالى اعطاهم القدرة
والاختيار والقوة .
الثانى : ان هذا التعبير وارد فى شأن غزوة بدرالتى تختص بالامدادات
الغيبية و نزول الملائكة حيث انه حينئذ اما ان صدرالقتل بايدى الملائكة
فسلب القتل عن المقاتلين لابأس به , و اما ان صدر منهم مع نصرة من
الملائكة فكذلك يمكن سلب القتل عنهم بهذا الاعتبار , اى لولا الامداد
الغيبى ونصر الملائكة لم تقدروا على شىء , وحينئذ يصدق قوله تعالى[ (
ولكن الله قتلهم]( .
هذا بالنسبة الى الفقرة الاولى , و اما الفقرة الثانية فالمراد منها ان تأثير الرمى كان
١ الدهر ٣٠ .
٢ ابراهيم ٤٠ .